إلى اللانهائية وما بعدها

وكما قال باز يطير: إلى اللانهائية وما بعدها!

كتبت: آية أشرف المرسي

مع بداية  2017، كتبت بوست شخصي على الفيسبوك، كان من ضمنه امتنان خاص للكيان اللي بيجمعني بأصدقائي والمحررين بتوعي _لو جاز أقول عليهم كده_ في نيون. ساعتها شعور بعينه كان مسيطر عليا بقوة تجاه نيون وأثره عليا لسه موجود، قلت فيه: «إن لو كنّا بنحس بتعاطف تجاه الأمور والموجودات من حوالينا، فالعلوم هتخلي التعاطف ده عن معرفة وأسباب وجيهة لا عن جهل».

أنا من الشخصيات اللي بتتبع حدسها، يعني بمشي ورا قلبي، بيراودني شعور معين تجاه الشخص أو المكان أو الوقت وبصدق فيه وبتبعه. طبعًا كنت ضمن كتير بيعتقدوا إن العلماء شخصيات محاطة بورق عليه شخبطات كتيرة، بيمشوا بمنطق إن واحد زائد واحد  يساوي اتنين، وإنهم أقرب الناس على الحافة والسقوط في الكفر، وإن هما وادي والناس العادية والعاطفية تحديدا زيي كده في وادي تاني، ومع ذلك فضل عندي الشعور بوجوب احترامهم وإن هناك أمور عظيمة بتدور من حواليا، ولكنه النوع ده من العظمة اللي لا يسعك سوى التطلع إليه لا محاولة الاقتراب منه زي ما بيقولوا.

أكتر حاجة تقوي علاقتك بشئ ما هو الرابط الإنساني، كواليس اللي قدامك، الحدوتة. الإنسان بيميل بطبعه إنه يسمع الحواديت، بتسليه وبيقدر يتابع أحداثها ويفهمها مع حفاظها على قدرة ما إنها تدهشه وتثير اهتمامه وصولا لنهايتها. وتقريبا دي أكتر حاجة ممتعة في الحوار كله. لما اشتغلت في مكان زي نيون، كنت بتعرض يوميًا لحكايات هنا وهناك وقصص بتحولني لعيلة صغيرة فاتحة بوءها من الاندهاش، وبتسأل أول سؤال يخطر على بالها، وعايزة تفهم أكتر وتشرب المعلومة ويتغرق في بحر الرحلة اللي مرت بيها المعلومة لحد ما وصلت ليها بالشكل ده.

تقريبًا لما مها _محررة نيون الشغوفة وصديقتي_ لقت على وشي علامات الانبهار دي، جت لها فكرة إننا نعمل حواديت للعلوم. إحنا كان هدفنا في نيون إن الناس تفهمها وتدرك قد إيه هي موجودة في كل ركن من حياتها، بس تخيلوا كمان لو الناس عرفت الحدوتة وبقت جزء منها.. شئ عظيم، مش كده؟!

إنك تبص لحد على إنه عظيم لدرجة تكاد تلامس النجوم ممكن يحبط عزيمتك إنك تكون زيه أو إنك تفهمه لأنك شايفه عصيّ على الفهم. لكن إنك تجرده من علمه لشوية من الوقت وتتعرف عليه كإنسان عادي، بياكل وبيشرب وبينام، بيشتغل اللي بيحبه وأحيانًا اللي مابيحبهوش، ليه أحلامه وليه إخفاقاته، مر بمراحل قد تكون إنت مريت بيها من يأس أو فرح ماحدش عارف سببه بس شايفينه في عينيك هينط من جواها لإنك قربت خطوة للي بتحلم بيه. كل ده بيساعدك تبني علاقة إنسانية مع اللي بتتعرض له، بيقدر على إنه يحظى بمحبتك بعد ما ينال احترامك.

المحبة طاقة تفنى ولا تستحدث من العدم. حتى في مجالات العلوم المختلفة. كل إنجاز تحقق في يوم من الأيام كان وراه إصرار وعزيمة وتحصيل معرفة واجتهاد عظيم، لكن الأهم كمان كان وراه طاقة عظيمة من المحبة والإيمان إنه يكون حقيقة ويوصلنا منه اللي قدرنا وحالفنا الحظ في الوصول إليه.

العلم مش مادة جامدة، بالعكس العلوم أشبه للناس والبني آدمين؛ متغيرة وكل يوم في جديد. بتصدق في اللي مش شايفاه بس عارفة إنه موجود ورا اللي بتشوفه، بتسجل الحقيقة على ورق في هيئة رموز وأرقام وكلمات بسيطة واللي ممكن بعد سنين وسنين نكتسف إنها صحيحة فعلا. العلوم محركها الشغف، الرغبة اللا متناهية إننا نعرف، الإنسان بطبعه فضولي، بس فضول العلوم على مستوى أكبر وأبعد عن تصور كتير من الناس. العلوم أفقها واسع عشان كده بتترفع عن الملل والتكرار والسياسة 😀 العلوم مجالها واسع ومتجدد عشان كده بتنطلق منه لأبعد نقطة تقدر توصل لها إنت في الكون لأكثر نقطة دقيقة جواك ككائن حي تقدر ترصدها إنت برضه.

للي منكم شاف هاري بوتر، خليني أقول العلوم شبيهة لبيك باك، طائر أسطوري مهيب وعملاق وأحيانًا مخيف سريع منطلق، والأهم مش هيسمح لك تقرب منه وتتعرف عليه عن قرب إلا بعد أن يكتسب احترامك وينحني ليك ويسمح لك تكتشف من خلاله العالم. أول مقال أكتبه في نيون عن بداية علاقتي بالعلوم كان من خلال فيلم كارتون اسمه «Horton hears the who» ومقالي ده بعد مرور سنة تقريبا، اللي وضح لي قد إيه علاقتي بالعلوم تطورت، كان بالصدفة برضه من خلال فيلم بيحكي عن عالم رياضيات هندي اسمه «the man who knew infinite»، وده أكبر دليل ليّا شخصيًا إن العلوم تتشاف وتتسمع وتتحس مش تتفهم بس.

مبسوطة جدا بتجربتي هنا وتجربتي معاك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة، وكونوا على ثقة إن العلوم مش هتتوقف أبدًا على إدهاشنا ودفعنا للشعور بقيمتنا ككائن حي وسط ملايين غيره.

وعلى رأي باز يطير: إلى اللانهائية ومابعدها 😀

تعليقات

comments

(Visited 42 times, 1 visits today)

اترك رد