فيتامين ب17

فيتامين ب17 ووهم وجود مرض السرطان!

كتبت: مها طـه

هل تعرفون أن هناك حظر حتى الآن على ترجمة كتاب ”عالم بلا سرطان world without cancer“ إلى العديد من اللغات العالمية؟ هل تعرفون أنه لا يوجد مرض يُسمى السرطان! فالسرطان عبارة عن نقص في فيتامين ب17 ليس أكثر، وهو ما يعني أنه يُمكن تجنُب العلاج الكيميائي والجراحة وتناول الأدوية ذات الآثار الجانبية القوية. وبما أن السرطان هو عبارة عن نقص فيتامين ب17، فإن تناول مقدار يتراوح ما بين 15 و20 حبة من نواة الخوخ يوميًا يُعتبر كافيًا للعلاج والوقاية.

_طبعًا كل الكلام اللي فات ده ما هو إلا هجص بلدي مكتوب بصيغة قد تبدو علمية!

للأسف وبالرغم من إن الكلام ده  يبدو جميل وفيه أمل كبير لكتير من المرضى وأهلهم، في ظل عالم بيتوحش فيه السرطان كل يوم لكنه محض كذب وجهل. في نفس الوقت، العلم واقف على قدم وساق ومستمرة أبحاثه ومحاولاته عشان يفهم أصل المشكلة ويعالجها.

فيتامين ب17 وسم الأمجدالين

الكلام اللي في أول المقال هو جزء من مقال منشور في موقع لبناني، واللي للأسف انتشر بين عدد كبير من الناس، الفكرة إن الهجصة في الأصل مش عربية ولكنها هجصة عالمية، موجودة فعلًا في كتاب بيحمل اسم ”عالم بلا سرطان“ ومتاح على موقع أمازون للي يحب يشتريه وحاجة زي الفل.

بالبحث وراء الكتاب ومؤلفه، كانت النتيجة هي مجرد كلام مرسل مفيهوش أي شرح لآلية وقف التفاعلات الخلوية مثلًا اللي بتحصل في الخلية السرطانية، ولا شرح لكيفية وقف نمو وتكاثر الخلايا السرطانية.

الكتاب بيتكلم عن إن السرطان مش مرض وإنما مجرد حالة نقص فيتامين ب17 ، وبالمناسبة مفيش حاجة اسمها فيتامين ب17 أصلًا!، وهنتكلم عن ده بعد شوية باستفاضة. الكتاب كمان بيستشهد بمرض الأسقربوط، وده أحد الأمراض المرتبطة بنقص فيتامين C، المرض ده تسبب في موت ناس كتير قبل ما يكتشفوا سبب الإصابة بيه في القرن العشرين.

المؤلف قال إن السبب في التكتم الرهيب على العلاج بالطريقة دي هو الجشع البشري و”بيزنس“ الأدوية والعلاجات، ده غير إنه له علاقة بالسياسة كمان، لأنه بعد الحرب العالمية التانية  تحديدًا بدأت الدول الاستعمارية في استغلال البشرية لصالحها عشان تجني الأموال، وبالتالي كان لازم يتم التكتُم عليه عشان الحفاظ على السيطرة والجشع.

نهدم الأسطورة بقى..

خلونا بقى نتكلم بالعلم، فيتامين ب17 مش فيتامين أساسًا، ده مادة كيميائية اسمها ”أمجدالين”. مادة الأمجدالين مادة نباتية طبيعية موجودة في كتير من بذور النباتات، زي نواة الخوخ والكمثرى والتفاح والكريز، المادة دي كان بيعتقد العلماء في الخمسينات إن ليها القدرة على قتل الخلايا السرطانية وبالتالي القضاء على السرطان، وده نظرًا لكونها مادة سامة بالأساس!

فيتامين ب17

مادة الأمجدالين أو فيتامين ب 17 _على حد قولهم_ بتكون موجودة في بذور كتير من النباتات عادي، وهي عبارة عن مركب بيرتبط فيه السكر بمادة السيانيد (مادة سامة). أول ما مادة الأمجدالين بتدخل الجهاز الهضمي للإنسان بيتم التعامل معاها وتكسيرها، بحيث الجسم ياخد السكر منها لكنه للأسف بيتسبب في إطلاق سم السيانيد في الجسم.

سُمية مادة الأمجدالين هي اللي تسببت في السماح باستخدامها في الخمسينات لعلاج السرطان، لحد ما تم منعها في التمانينات من قبل هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية. استخدام مادة الأمجدالين تم اعتباره في أدبيات الطب كنوع من تشجيع الخرافات والشعوذة، ومش بس كده، ده كمان بيُعتبر من ضمن أكبر عمليات استغلال مرض السرطان للتربُح عن طريق الدجل في التاريخ الطبي!

التسمُم بالسيانيد بيحصل للإنسان عند جرعة مُعينة، بتتراوح بين 0.5 لـ3.5 ميلليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، أما الجرعات المميتة فهي بتبدأ من 1.5 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، يعني مثلًا بذرة التفاح الواحدة  بتحتوي على 3 ملليجرام من الأمجدالين، ولوحد وزنه 70 كيلوجرام، فبحسبة بسيطة عشان يوصل لمرحلة التسمم المميتة، محتاج ياكل حوالي 35 بذرة تفاح، وده عدد كبير طبعًا لا يُمكن شخص يبلعه بالغلط.

اعرف أكتر عن مواد تانية طبيعية لكنها كفيلة بقتلك من هنا.

المشكلة هنا بقى إن مدعيّ العلاج بفيتامين ب17 بينصحوا المرضى بتناول من 15 لـ20 بذرة خوخ، وبالمناسبة الخوخ تقريبًا بيحتوي على نفس النسبة بتاعة التفاح، ده غير طبعًا النصيحة بحاجات تانية زي اللوز المر والكمثرى والبرقوق والمشمش، يعني لو مريض قرر يعمل ده وأخد جرعات مختلفة من دول مع بعض أو حتى التزم بجرعة الخوخ دي، فغالبًا خلاياه هتتسمم بالبطئ يوميًا.

فيتامين ب17

زي ما قولنا إن الهجصة دي عالمية، والكتاب اللي بيتكلم عنها بيتباع أونلاين، لكن خطر هجصة زي دي عندنا أكبر بكتير نظرًا لإننا وللأسف عندنا تدني في مستوى الرعاية الصحية، ولسه لحد النهاردة بنصدق إننا لو ربطنا شوية حلبة على المفاصل هيخف فيها الالتهاب واللي ييجي له دور برد يروح الصيدلية وياخد قرصين مضاد حيوي عشان يقوم ويبقى زي الفل.

لك أن تتخيل عزيزي القارئ عدد الناس اللي ممكن يصدقوا كلام زي ده، وما يسألوش أصلًا على مدى جدواه ولا حتى يستشيروا طبيب، تخيل إن حياة كتير من المرضى لو صدقوا الكلام ده ممكن تبقى في خطر. حاليًا أبحاث السرطان بتتطور جدًا في العالم كله، ونتمنى بالفعل إن السرطان يختفي، لكن يختفي بالعلم والمعرفة بعيدًا عن الهجص البلدي.

المصادر: theguardian  cancerresearchuk  ordinarynothing  wiley  onlinelibrary.wiley

تعليقات

comments

(Visited 183 times, 1 visits today)

اترك رد