فقدان الوزن في الشتاء

في الشتا .. هنتخن ولا هنخس؟

كتبت: يارا كمال

باعتباري كائن بيسقع جدًا، فبالتالي ماببطلش حش أكل طول الوقت ومعدتي لا تكف عن الصوصوة والوحش اللي جواها مابيبطلش طلبات. أنا قلت باعتبار إننا في الشتا، أكيد كل اللغ اللي بلغّه ده هيتحرق في جسمي ويتحوّل لحرارة وأنا مش هتخن ولا حاجة. المهم إني حسيت إني الحاجات بدأت تضيق عليا وإن كل اللي كنت متوهماه عن إن جسمي يحرق الأكل طلع كدب وأوهااااام (أوفر أوي)، زائد إني ماحستش بدفا ولا نيلة. طب يا ترى أنا لو بقيت شطورة وأمورة وحافظت على أكلتي هخس أسرع؟

بس قبل الكلام ده لازم نسأل نفسنا سؤال: أنا ليه بنفترس الأكل في الشتا؟ هو هيبقى اكتئاب شتا واكتئاب من زيادة الوزن يا جماعة؟

أولًا: لما درجة الحرارة بتقل، شهيتنا تجاه الأكل اللي فيه سعرات حرارية وكربوهيدرات عالية بتزيد لإنه بيحسسنا إننا دفيانين ومرتاحين. ممكن كمان يكون الموضوع راجع لعصور قديمة لما كنا بنحتاج يبقى جسمنا فيه طبقات من الدهون عشان نستحمل الشتا، عشان كده لما بنبرد بيبقى نفسنا في أكل يدفينا بسرعة. لما بنستسلم لرغبتنا في تناول السكريات والنشويات، سكر الدم بيعلى فجأة وبعدين ينزل ونفضل بقى في الدايرة دي عشان كده بنفضل جعانين على طول.

فيه دراسة أُجريت في جامعة ”إكزتر“ في إنجلترا واتنشرت في جريدة ”the Proceedings of the Royal Society B“، بتشير إلى إن فيه رغبة لا واعية جوانا إننا ناكل أكتر ونستسلم للبدانة لما درجة الحرارة تقل. وبالعودة إلى تاريخ تطور الإنسان، ففكرة إن الإنسان يكون بدين كانت حاجة كويسة للبقاء، لإن الأكل في الطبيعة قليل جدًا والإنسان محتاج أكل في الشتا بالذات عشان يدفى. إن مدى تخزين الدهون عند الحيوانات، بما فيها الإنسان ما قبل الصناعة، انعكاس لتوفر الطعام وعُرضة الحيوان للحيوانات المفترسة أثناء البحث عن طعامه. وبالتالي اللا وعي عندنا بيقف قدام رغبتنا في إننا مانتخنش. تقريبًا كده إحنا متبرمجين إن مخنا يكافئنا كل ما ناكل أكل طعمه حلو.

في المقابل بقى في الحر، مابنبقاش عايزين ناكل أوي، لإن ده هيحسسنا بالحر أكتر. وفي دراسة اتنشرت في 2009، بتقول إن الناس كل ما يتمرنوا في بيئة أدفى، أكلتهم اللي بعد التمارين بتقل.

ثانيًا: الموضوع مرتبط بتفكير البشر، يعني إحنا رابطين الشتا بالأكلات السكرية والنشوية، مع إن في الحقيقة، أي أكل هيعزز التمثيل الغذائي عندك وده هيرفع من درجة حرارة جسمك، بس طبعًا حضرتك مش هتسيب ساندوتش الهامبرجر ولا البطاطا ولا النوتيلا عشان تاكل خياراية.

ثالثًا: فيه ناس بيعانوا من الاضطرابات العاطفية الموسمية، وده نوع من الاكتئاب سببه قلة التعرض للضوء. كون إن النهار بيكون أقصر وإن الضوء بيقل في الشتا، فده بيعمل لخبطة في ساعتنا البيولوجية وفي مستويات السيراتونين في المخ، والسيراتونين مرتبط بالحالة المزاجية وبوظايف كتير جدًا في الجسم. الناس المتأثرين بالاضطرابات العاطفة الموسمية بيعانوا من مستويات سيراتونين منخفضة في الدم، وطبعًا الأطعمة النشوية بتدينا دفعة سيراتونين معتبرة. لا ده احنا ناكل أطعمة نشوية بقى. عمومًا اختلاف الفصول بيأثّر في حالتنا المزاجية وحالتنا المزاجية بتأثّر في أنماط الأكل عندنا، وكل ما الدنيا تبقى مضلمة والجو قاتم، كل ما بنميل إننا ناكل أكتر، وفقًا لـ”باري وولف-رادبيلي”، أخصائية التغذية في برنامج جامعة نيويورك لإنقاص الوزن الجراحي. وفيه بعض الدراسات بتشير لارتباط نقص فيتامين د نتيجة قلة التعرض للشمس بالحالة المزاجية.

اعرفوا أكتر عن اكتئاب وارتباطه بقلة التعرض للضوء من هنا.

رابعًا: لما الدنيا بتضلم بدري والجو بيبقى برد، بنفضّل نقعد في البيت أحسن، وخصوصًا لما الشوارع عندنا تغرق بالمطرة والدنيا تتزحم ونبقى مش عارفين نتحرك.  حضرتك طبعًا بتبقى كمشان في البطانية ومعندكش استعداد تنزل الجيم أو تقوم تعمل شوية رياضة.

طب إحنا مش بنحرق في الشتا عشان ندفا؟ خلاص ده هيشيل ده

طب يا ترى إحنا بنحرق أكتر في الشتا ازاي؟ فيه حاجة في جسمنا اسمها ”الدهون البنية“. خلايا الدهون البنية بتسرّع من حرق السعرات وإنتاج الحرارة، على عكس الدهون البيضا اللي بتخزن السعرات الحرارية. البيبهات الصغيرين خالص عندهم كمية كبيرة من خلايا الدهون البنية دي منتشرة في جسمهم، وبعدين الخلايا دي بتختفي. لكن في دراسة اتعملت سنة 2009، توصل الباحثين إلى فيه كميات قليلة من الدهون البنية عند بعض البالغين، ولقوا إن الناس اللي عندهم مؤشرات كتلة الجسم منخفضة بيميلوا لإن يكون عندهم دهون بنية أكتر. الدهون البنية بتكون موجودة في منطقة الرقبة والأكتاف. الفكرة بقى إن البرد بيفعّل الدهون البنية في جسمنا. أو بمعنى أصح، البرد بيخلي البالغين يكوّنوا حاجة اسمها ”الدهون البنية الفاتحة أو البيج“، واللي بتقلل البدانة عند الفيران.

فيه بحث اتنشر سنة 2014 في جريدة ”Cell Metabolism“، كان بيقارن بين ناس بيعملوا تمارين في معمل درجة حرارته حوالي 18 درجة مئوية وبين وهما نايمين على سرير في درجة حرارة حوالي 11.7 درجة مئوية لحد ما بدأوا يترعشوا. في الحالتين، الناس اللي أُجريت عليهم التجارب أنتجوا هرمون اسمه ”الإيريسين“ اللي بيحوّل خلايا الدهون البيضا لخلايا الدهون البنية. وكمان العضلات المرتعشة بتطلق هرمون تاني اسمه ”FGF21“ واللي بيزوّد حرق السعرات الحرارية. حوالي 50 جرام من الدهون البنية بتحرق 300 سعر حراري إضافي يوميًا، وفقًا للدراسة.

وفيه دراسة يابانية اتنشرت برضه في 2014 ، بتقول إن الناس اللي لبسوا لبس المستشفى ده (اللي هي الجلابية القصيرة أم نص كم دي) وقضّوا ساعات طويلة في اليوم في أوضة درجة حرارتها حوالي 16 مئوية نقصوا رطل (حوالي 454 جرام) في ست أسابيع. يعني لو أنت بتعمل زيهم كده لمدة سنة ممكن تنقص ستة سبعة كيلوجرام خلال السنة دي من غير ما تضطر تروح الجيم عشان تخس (ولو إن التمارين مهمة لحاجات تانية غير التخسيس)، بس استحمل بقى يا حلو.

طب دلوقتي إحنا مش فاهمين .. هنخس يعني في الشتا ولا هنتخن؟

بصوا احنا بنفقد وزن، لما بنحرق طاقة أكتر من الطاقة اللي بنحصل عليها من الأكل. الفكرة في الشتا بقى، إنك حتى لو  بتحرق أكتر، فأنت شهيتك للأكل بتبقى كبيرة جدًا بسبب البرد، فأنت لو بتحرق باليمين أكتر، فأنت بتعوضه وبتزوده بالشمال.

كل اللي احنا عايزينه إننا مانتخنش في الشتا على الأقل.
نخرج منه آمنين. طب نعمل إيه؟

  • كُل وجبة خفيفة صحية في النص. خلي الوجبة دي غنية بالبروتينات والألياف بدل ما تبقى مليانة سكريات ودهون وكربوهيدرات وممكن كمان حاجة زي زبدة الفول السوداني أو مقرمشات من حبوب القمح الكاملة أو الجبنة قليلة الدسم. كمان الشوربة لو مش معمولة من لحوم فيها دهون عالية، يعني مش شوربة كوارع مثلًا، هتدفيك وكثافة السعرات الحرارية فيها مش هتكون عالية لإن جزء كبير منها ميه. وكل ما تدفّي نفسك، كل ماتبقى معدتك عاقلة ورزينة وماتصوصوش.
  • اعمل دايمًا تمارين، وافتكر إننا قلنا إنها بتعلي مستوى السيراتونين في الجسم، واكتب الأنشطة اللي بتعملها في الصيف والربيع وحاول تعملها في الشتا.
  • حاول تحصل على جرعة يومية من الضوء، ماتقضيهاش نوم في البيت يعني، لو أنت ماعندكش التزامات الصبح.
  • وعمومًا بقى حاول تبسط نفسك وتعلي مستويات السيراتونين في مخك. يعني هات لنفسك هدية واخرج واتبسط. احضن حبايبك وأولادك أو حيوانك الأليف لو عندك، وافتكر إنه من البؤس إن الحاجة الوحيدة اللي تبقى بتبسطك هي الأكل.

المصادر:
forbes  abcnews.go  medicaldaily  webmd   livescience   diabetes  edition.cnn   webmd   webmd

تعليقات

comments

(Visited 7 times, 1 visits today)

اترك رد