زراعة الرأس البشري

زراعة الدماغ: طفرة في زراعة الأعضاء أم شهوة عالم مجنون؟! – الجزء التاني

كتبت: مها طـه

بنهاية عام 2015، كان الجراح الإيطالي «سيرجيو كانافيرو» بالفعل قطع شوط محترم في طريقه لتنفيذ حلم زراعة الدماغ في الإنسان، وده اللي اتكلمنا عنه بالتفصيل في الجزء الأول من المقال.

كانافيرو كان بانتظاره سنة جديدة، عشان يكمل فيها الطريق الطويل، لكن الحقيقة وقتها هو ماكنش يعرف اللي مستنيه مع بداية السنة الجديدة، وإن المفاجآت مش هتتوقف أبدًا. هنا بقي في الجزء التاني هنحكي عن كل الخطوات والمفاجآت في العملية، واللي غطيناها كلها ليكم وبمنتهى الاهتمام.

أول عمليات زراعة الدماغ البشرية تأتيكم برعاية نيون 

  • يناير 2016:

في كوريا الجنوبية، قام «كيم سي يوم»، طبيب وجرّاح الأعصاب بمساعدة فريقه الطبي، بعملية إعادة توصيل الحبل الشوكي المقطوع لفأر باستخدام التقنية اللي أشار ليها «كانافيرو»، إثباتًا لفكرة إنه من الممكن القيام بعملية زراعة الدماغ، والحقيقة إن الفأر بالفعل قدر يحرك أطرافه بطريقة طبيعية بعد حوالي 4 أسابيع من العملية، وده كان بمثابة انتصار للفكرة نفسها. وده فيديو للفأر وهو بيتحرك.

في نفس الشهر قام «كانافيرو» و«تشاو بينج» بتطبيق عملية زراعة الدماغ على قرد، عشان يكون بمثابة تجربة أخيرة قبل إجراء العملية على المتطوع «سبيدرونوف»، وبالمناسبة دي بتُعتبر أحد أهم الخطوات في طريق إثبات صحة أي إجراء جراحي، وهي تطبيقه على الحيوانات وأهمها الفئران والرئيسيات.

«كانافيرو» أعلن عن إنهم نجحوا بالفعل في توصيل مجرى الدم بين الرأس والجسم الجديد، لكن ماوصلوش الحبل الشوكي بالمخ، وإن القرد نجى من احتمالية وجود أي إصابات عصبية من أي نوع، وإنه فضل عايش لمدة 20 ساعة بعد العملية، وإنهم موتوه بعدها لدواعي أخلاقية. التفاصيل الكاملة للخبر اعرفوها من هنا.

  • سبتمبر 2016: ربطوا الحبل الشوكي!

كشف دكتور «كانافيرو» وفريقه في سلسلة من 3 أوراق علمية تم نشرهم في دورية علم جراحة الأعصاب الدولية، عن الخطوط العريضة لآخر التطورات اللي توصلوا ليها، ونجاحهم في ربط الحبل الشوكي لـ16 فأر بالحبل الشوكي لكلب!

بالإضافة لكشف أحد الدراسات _مش للفريق_ عن إن استخدام مادة «البولي إيثيلين جلايكول» بالفعل بيقلل جدًا من الأضرار المتوقعة اللي ممكن تحصل كنتيجة لقطع الحبل الشوكي، ده بالإضافة إلى إن استخدام مشرط مصنوع من مادة الجرافين النانوية، هيقلل جدًا من الضرر الناتج عن القطع.

الورقة البحثية المرة دي، شرحت كيفية قطع حوالي 90% من الحبل الشوكي للكلب وإعادة دمجهم مع الأحبال الشوكية لـ16 فأر، باستخدام مادة البولي إيثيلين جلايكول، وأشارت التقارير إن الكلب بالفعل استعاد وظائفه الحركية كاملة بعد حوالي أسبوعين من الاستشفاء.

زراعة الدماغالكلب بعد العملية

بنجاح التجربة على القرد ثم على الكلب، تحقق جزء كبير جدًا من العملية، عن طريق إثبات صحة النظرية من الأصل، وإمكانية استخدام المادة اللي أشار ليها “كانافيرو” في بداية إعلانه عن الفكرة، لكن تبقى حاجة واحدة وهي القيام بالعملية على أدمغة بشرية “ميتة”، لكن بشرط إن تكون الوفاة لم يمر عليها أكتر من 6 ساعات، عشان يقدروا يعملوا العملية وتفضل عضلات الجسم اللي هتتنقله الرأس قادرة على الحركة من خلال الحث الكهربائي، حيث إن المشارات العصبية في الجسم ممكن تفضل حية لعدد من الساعات بعد الوفاة. اقروا الخبر كامل من هنا.

  • نوفمبر 2016: المريض هيصاب بالجنون!

أحد أهم الحاجات اللي حذر منها الأطباء المعارضين للقيام بعملية زراعة الدماغ ، هي إن المريض ممكن يواجه ما هو أسوأ من الموت وهو إنه يتجنن، لما يقوم من العملية يلاقي نفسه _إدراكه ومخه_ في جسم غريب عنه، والحقيقة إن «كانافيرو» زي ما حاول التغلُب على كل عقبة بتواجهه، كان عنده كمان حل للمشكلة دي.

«كانافيرو» وبالاتفاق مع شركة «Inventum» الأمريكية لتكنولوجيا الهندسة الحيوية، قاموا بتصميم نظام وواقع افتراضي (visual Reality)، والهدف منه هو خلق نوع من المحاكاة يقدر “سبيدرونوف” يعيشه ويتعود عليه لحد ميعاد العملية المقرر في ديسمبر 2017.

زراعة الدماغ

خلال الفترة دي هيتم تدريب المريض عشان يقدر يتعامل من خلال الجسم الجديد، عن طريق وضعه في جهاز الواقع الافتراضي لعدد من الساعات يوميًا، وتدريبه على التعامل بالشكل الجديد.

«كانافيرو» أعلن عن النظام ده في مؤتمر الكلية الملكية للأطباء والجرّاحين المُنعقد باسكتلندا، واللي فيه وجّه «كانافيرو» كلماته لأطباء المملكة المتحدة باعتبارها من وجهة نظره _حتى الآن_ المكان الأنسب للقيام بالعملية.

يُذكر إن «كانافيرو» أعلن وبشكل واضح إنه مهما كانت المحاذير والعقبات اللي ممكن تواجه قيامه بالعملية فهو هيقوم بيها، لأنه مقتنع تمامًا بجدوى العملية، بالإضافة لإصراره على إثبات صحة النظرية والإجراء. اقروا الخبر ده بتفاصيله من هنا.

من الواضح تمامًا إن الفكرة مرت بمراحل مختلفة وكلها بتصنع فارق الحقيقة في تاريخ عمليات زراعة الأعضاء عمومًا، وأهم ما يُميز المشوار ده كله هو الإصرار العظيم من الجرّاح الإيطالي «سيرجيو كانافيرو» على إجراء العملية.

أخيرًا، مانقدرش نقول غير إن العالم بالفعل بينتظر عملية زراعة الدماغ الأولى من نوعها في البشر على شهر ديسمبر 2017، ولحد وقتها هيظل الجدل قائم وغير محسوم تمامًا، لأنه في النهاية دي العملية الاولى من نوعها والحكم عليها، مش هيثبُت إلا بالتجربة العملية.

وبغض النظر عن النوايا وراء إصرار كانافيرو على إجراء العملية، وهل هي مجرد سعي للمجد الشخصي من خلال دكتور مجنون وعبقري ولا لأ؟ فهي بالفعل خطوة مهمة وضرورية في تاريخ تطور العلم هيقوم بيها عالم عظيم بهدف خدمة ملايين الأشخاص حوالين العالم من اللي بيعانوا من أمراض وراثية زي ضمر العضلات، أو حتى تعرضوا لتضرُر ما في الجهاز العصبي نتيجة لأي مرض تاني أو حادث.

فكل اللي علينا هو الانتظار والمتابعة عن كثب لكل تطور أو خطوة جديدة في تاريخ العملية دي. ومن هنا لحد ديسمبر 2017، نيون هيكون موجود عشان يغطي كل ما يتعلق بالعلم عمومًا وخاصةً أول عمليات زراعة الدماغ البشرية في التاريخ.

اعرفوا أكتر: زراعة الدماغ: طفرة في زراعة الأعضاء أم شهوة عالم مجنون؟! – الجزء الأول

تعليقات

comments

(Visited 70 times, 2 visits today)

اترك رد