تقدر تتكلم عن”روحي“، لو سمحت!

كتبت: آية أشرف المرسي

تقريبًا في شيء مغري للنفس البشرية  عندنا كلنا، في إن الآخرين يثنوا علينا ويمدحونا، ولأن الحاجة دي مش بتتطلب من الأشخاص، فيا سلام لو أدركناها من غير ما نحتاج لحد يقول لنا عليها. فتلاقي وانت في جولة عشوائية على الفيسبوك، واحدة من صديقاتك مشيرة لينك لاختبار ما أونلاين بيوصفها في 3 كلمات مثلا زي جذّابة، ذكية، حنونة، وكاتبة بتعلق ”ماجبتش حاجة من عندي أهو“،  أو صاحبك اللي انتابته القشعريرة إثر الشعور بالسعادة لما حب يعرف روحه أقرب لمين من الأدباء وطلع له ”نجيب محفوظ“. هنروح بعيد ليه أنا شخصيًا حبيت أعرف شخصيتي أقرب لأي جنسية وبالرغم من إن النتيجة كانت الجنسية الألمانية وده شئ مش لطيف بالنسبة لي. الحقيقة إن الموضوع تخطى فعلا فكرة التسلية وتقضية وقت الفراغ، إحنا فعلا بنميل لإننا نعرف نفسنا من خلال الآخر سواء شخص او اختبار تحليل شخصية من أكثرهم عبطًا ومحض تسلية لأكثرهم تعقيدًا ومحاولات للتحليل الحقيقي!

علماء نفس قالوا إن النوع ده من الاختبارات أصبح تريند فعلًا على السوشيال ميديا  خاصة بين المراهقين والشباب لأسباب مختلفة أهمها إننا بنحتاج نكون صورة ذهنية واضحة عن ذهننا، والأمر ده للي مايعرفوش بيكون مربك جدًا عند ناس كتيرة، هو مش محدد عاوزة إيه، ولا بيحب إيه أو بيكره إيه أو إيه اهتماماته، فكرة إن يكون هوية محددة عن نفسه بيدعم ثقته بنفسه بشكل أو آخر وبيحسسه أحيانا إنه حقق هدف مهم ليه على المستوى الشخصي. بعض الدراسات أشارت إن البعض منهم بيوسع من دوايره الاجتماعية عشان يؤكد على الصورة الذهنية دي أو القالب اللي بينتمي له، لأ وكمان يحاول يكتسب مهارات تتسق أكتر مع القالب ده. في فئة من الناس وأحسب نفسي منهم، أحيانًا بنتساءل هو لازم يكون فيه قالب أصلا عشان نعرّف بيه نفسنا؟!

تاني سبب العلماء شافوه لانتشار النوع ده من اختبارات الشخصية هو حاجتنا لردود أفعال من اللي حوالينا تؤكد على إننا صح، متلازمة أنا صح ، أنا صح! ده إحنا كمان أحيانًا بنختار إجابات بعينها وإحنا بنجاوب الاختبار عشان النتايج تطلع متوافقة مع تصورنا عن نفسنا واللي عاوزين الآخرين يشاركونا معرفته، إحنا بنحس بشعور حلو لما الإجابات تطلع متماشية معانا ده حقيقي، ورغم إنه اه اختبار شخصية بيديره جهاز كمبيوتر إلا إن اللي صممه وصنف النتايج بتاعته إنسان عادي، وعليه إحنا مش في علاقة مع آليين بيعرفونا على نفسنا!

السبب التالت والمهم في حالات كتيرة الحقيقة، إننا بنحتاج نبرر تصرفاتنا أحيانا، رحلة البحث عن شماعة! جو أنا سقطت في الامتحان عشان كان صعب أوي، مش عشان مذاكر، يعني فكرة التبرير ممكن تلاقي لها قاعدة عند المراهقين أو أهلهم أكتر، استشارية نفسية كانت كاتبة مقال عن اختبارات الشخصية وبتعلق على النقطة دي وبتقول لما كنّا 17 سنة في المدرسة، وزعوا علينا اختبار شخصية عشان يساعدنا نعرف نفسنا أكتر ونكون فكرة عن نفسنا وشخصيتنا. أغلب النتايج لمعظمهم كانت بتوصفهم بالاندفاع والتهور، بعض منهم كان بياخد ده مبرر لسواقتهم المتهورة على سرعات كبيرة. أحيانًا بنحتاج نبرر غضبنا ورد فعلنا السريع اللي كتير بيكون غلط لإننا بنفقد أعصابنا بسرعة، أو إننا بناكل حلويات وفاست فوود كتير غصب عننا لإننا بنكون متوترين وبنحس إن الأكل بيساعدنا نتخلص من التوتر ده وهلم جرا.

ورغم إن كتير بيقولوا إنهم بيحلوا الاختبارت دي كنوع من التسلية وتمضية الوقت إلا إن ماحدش يقدر ينكر فضوله الإنساني تجاه إنه يعرف عن نفسه أكتر أو يشوف نفسه في شخصية تانية في فيلم بيحبه  أو مسرحية بيتفرج عليها أو حتى شخصية في روائية عالمية، قد إيه هو مشابه ليهم أو مختلف عنهم، ولا يمنع إن كتير منها تخيلي فعلا ومعمول for fun.

وبما إن الشئ بالشئ يذكر فخلونا أرشح لكم اتنين من الاختبارات دي اللي على مستوايا الشخصي حبتها جدًا ولقيت إنها مفيدة أو على الأقل مثيرة للاهتمام بشكل كبير.

أول واحد عن: إيه حيوانك الروحي ”Your Spiritual Animal“ رشحتهولنا واحدة من أصحابنا، وأنا تقريبا رشحته بعدها مش لأقل من سبعة من أصحابي، ومع كل واحد فضولي بيكون موجود  إني اعرف طلع له إيه. اللطيف في النوع ده من الاختبارات بالنسبة لي إنه بيخلق لك رابط بينك وبين أحد الكائنات الحية التانية وبيشرح له أهم صفاتك من خلال الحيوان أو الطائر أو الحشرة دي، بيفهمك إيه نقط ضعفك وإيه النقط اللي محتاج تشتغل عليها، والجميل إنه بيخلق لك علاقة مستمرة تفكرك بيه مش مجرد نتيجة وقتية لأنه ظهور الكائن ده ليك أو انك تصادفك صورة ليه أو إنك تحلم بيه دايما بيفكرك بيه وبالاختبار وبنفسك وباللي لازم تفتكره عنك واللي لازم تغيره للأحسن، اعملوه وشوفوا هتطلعوا إيه .  هتنبسطوا 😉
http://www.spiritanimal.info/spirit-animal-quiz/

الاختبار التاني: مش اختبار شخصية أوي لكنه متعلق بيك جدا جدا، رشحه لينا أحد أصدقائنا في بوست على الفيسبوك، عاملاه البي بي سي ”BBC earth“ واللي بيقولوا لك فيه أول ما تدخل على اللينك إن الأرض بقى لها 4.5 مليار سنة موجودة، بس يا ترى الأرض اتغيرت قد إيه من وقت ما انت جيت عليها أو اتولدت يعني. انت كل ما عليك انك تدخل تاريخ ميلادك باليوم والشهر والسنة. هتلاقي طلع لك حاجات لطيفة اوي، أنا مثلا لحد وقت كتابة المقال قلبي مفروض دق 956 مليون مرة من ساعة ما اتولدت ، في حين الحوت الأزرق قلبه دق 72 مليون مرة، عمري على الأرض 22 سنة في حين لو اتولدت على كوكب عطارد عمري كان هيبقى 91 سنة، الذبابة المنزلية اللي من عمري هيكون عندها دلوقتي عيلة ضخمة من 8.417 جيل بس! من ساعة ما اتولدت حصل 50 مرة كسوف للشمس، وأنا عندي 19 سنة مثلا اكتشفوا نوع من الـSquat Lobster (نوع من جراد البحر)، وإنه وأنا عندي 12 سنة قدروا ينقذوا وحيد القرن الأسود من الانقراض وفي منه تقريبا حاليًا 3725 واحد. وغيره من معلومات تانية، بتربط بينك بشكل مباشر أو غير مباشر بالأرض والفضاء والطبيعة. الحقيقة لطيف جدًا، ابقوا جربوه هيعجبكم.
http://www.bbc.com/earth/story/20141016-your-life-on-earth

تعليقات

comments

(Visited 5 times, 1 visits today)

اترك رد