أخبار عاجلة
الرئيسية / نوّرها / بعض الأمور التي يجب أن نعرفها عن ”الاكتئاب“

بعض الأمور التي يجب أن نعرفها عن ”الاكتئاب“

كتب: أحمد حسين

”- أنا حاسس إني مكتئب، تعبت خلاص
– ليه بس؟
– مش عارف، كل الطرق مقفلة ومش طايق حد ولا طايق نفسي!
– يا عم كلنا بنمر بظروف صعبة، هتعدي
– بس أنا حاسس إني تعبان بجد
– قرب لربنا وانت هترتاح
– …. حاضر“

في البداية يجب أن نفرق بين الاكتئاب كحالة نفسية تصيب تقريبًا جميع البشر ممن يواجهون مواقف عصيبة في حياتهم كفقدان شخص عزيز عليهم أو أن يمروا بحالة طلاق أو أن يظلوا بلا عمل لفترة طويلة وهم تحت ضغوط عصبية نتيجة المسئوليات التى تقع عليهم. وبين الاضطراب الاكتئابي كحالة مرضية تخص نفسية المريض أو عقليته.

جميعنا بشر ونشعر بالحزن في المواقف العصيبة، هذا أمر طبيعي. لكن يمكن للحزن أن يتحول لاكتئاب، وأقصد هنا أنه يتحول حينها من مجرد حالة نفسية إلى مرض نفسي أو عقلي يؤثر بشكل مباشر على كيمياء المخ. في هذه الحالة يسمي ”الاضطراب الاكتئابي“ أو ”الاكتئاب السريري“.

ما هو الاكتئاب السريري؟

هو مرض يصيب كيمياء المخ عن طريق نقص نسبة هرمون السيروتونين (هرمون السعادة)، عندها يفقد المريض المتعة في كل شيء، فيفرط في تناول الطعام بدون شهية للأكل، وينام لساعات طويلة دون أن يشعر برغبة في النوم، والعكس يحدث أحيانًا فيمتنع عن الأكل تمامًا أو يصاب بالأرق فلا يستطيع النوم لمدة أيام.

الاكتئاب السريري ليس مزحة، أو كلمة نكررها لمجرد شعورنا بالحزن، فالمصاب بالاكتئاب السريري يشعر معظم الوقت بأوجاع في جسدة، فيشعر أن رأسه تؤلمه من صداع شديد دام لمدة طويلة، أو يشعر بعظامه وكأنها تتكسر، أو يشعر بصعوبة في تذكر أحداث أو كلمات مرت عليه من قبل، فالاكتئاب السريري يمكن أن يؤثر بشكل أساسي في ”الحُصين“¹ أو Hippocampus“  وهو الجزء المسئول عن الذاكرة في المخ بحسب ما يظهر في جلسات الرنين المغناطيسي.

تعاملنا مع هذا المرض بإستخفاف نابع من جهل شديد بأهمية الطب النفسي كفرع مؤثر من فروع الطب، لذلك _ومع زيادة الحديث عن الاكتئاب_ يجب علينا جميعًا زيادة الوعي بهذا المرض وأسبابه وطرق علاجه، لأن الاكتئاب كحالة نفسية علاجة يمكن أن يتم عن طريق مجموعات الدعم، أما الاكتئاب السريري كحالة مرضية نفسية/عقلية يحتاج لطبيب كي يستطيع وصف الدواء بصورة صحيحة.

والاكتئاب _كغيره من الأمراض_ له أنواع يجب معرفة الفرق بين كل نوع منها:

– (الاكتئاب المزمن):  هو نوع من أنواع الاكتئاب السريري، لكنه يبقى لوقت أطول حتى وإن عاد الشخص المصاب به لطبيعته في وقت من الاوقات، فأنه يعود مرة أخرى لحالة الاكتئاب بشكل متكرر طوال فترة حياته، وبحسب مقال نُشر على موقع كلية الطب في هارفرد فإن المصاب بالاكتئاب المزمن أكثر قابلية للانتحار من المصاب بالاكتئاب السريري.(2)

– (الاكتئاب ثنائي القطب) أو (Bipolar disorder): هو اضطراب مرضي للمزاج، يشعر الشخص المصاب به في لحظات بالهوس أو الجنون تجاه الاشياء فيفرط في إستعمالها بكثرة كأن يأكل بشكل يفوق قدرته على الأكل، أو أن يحتفل بحدث ما بشكل جنوني، وفي لحظات أخرى يمر بنوبة اكتئابية فيشعر أنه لا يريد عمل أي شيء فيفرط في النوم أو في الجلوس لساعات طويلة بلا حراك.(3)

– (الاكتئاب الموسمي): يعرف ايضًا بين الناس بأسم ”اكتئاب الشتاء“. معظمنا نشعر بمشاعر مختلفة عند قدوم موسم جديد، بعضنا يشعر بالسعادة لقدوم الربيع والصيف، ونشعر بالحزن لقدوم الخريف والشتاء، لكن المصابون بهذا النوع من الاكتئاب يشعرون بحزن شديد عند قدوم فصل معين من الفصول، معظم المصابون به يشعرون بالحزن بقدوم الشتاء، لذلك سُمي باكتئاب الشتاء.(4)

– (اكتئاب ما بعد الحمل): هو نوع من الاكتئاب شائع بين الحوامل أو من خرجت من الحمل للتو، نتيجة لتغيّرمستوى الهرمونات بداخلهم. يفضل إذا كانت المرأه حامل أن تبتعد عن استعمال ادوية الاكتئاب وان تستشير الطبيب في ذلك كي يستطيع وصف العلاج المناسب.(5)

— للعلم: معظم المراهقين يشعرون بالاكتئاب نتيجة لتغير مستوى الهرمونات، فإذا طالت مدة هذا الاكتئاب أو بدأ المراهق يشعر بألم في أماكن متفرقة في جسدة فيجب عليه استشارة الطبيب المختص.

وبما أن الاكتئاب السريري منتشر بشكل كبير بين البشر، فهناك أمور يجب أن يعلمها من يشعر بالاكتئاب، لكن المسئولية الأكبر تقع على المحيطين بالذي يشعر أنه مكتئب. فمريض الاكتئاب ليس عليه إلا أن يعلم بينه وبين نفسه أنه مريض ويحتاج للعلاج، حينها يمكنه أن يخبر من يثق بهم أنه يحتاج للمساعدة أو أن يستشير أخصائي نفسي أو طبيب نفسي(6) بشكل مباشر. أما المحيطين بمن يشعر بالاكتئاب فعليهم مسئولية كبيرة تجاهه.

ماذا يجب علي المحيطين بمريض الاكتئاب؟

– يجب عليهم أن يقرأوا عن الاكتئاب ويبحثوا أسبابه وأعراضه قبل أخذ أي خطوات تجاه أصدقائهم أو أقربائهم الذين علموا أنهم اصيبوا بالاكتئاب.

– المصابون بالاكتئاب غالبًا ما يكونوا حسّاسين تجاه كل شيء، ويتحدثون عن مشاعرهم للمقربين منهم، لذلك على الشخص القريب منهم أن ينصت جيدًا، فإذا شعر هذا الشخص بأن صديقه يشعر بالاكتئاب فعليه أن يحاول تشجيعة على الكلام أكثر، لكن في نفس الوقت لا يمارس أي ضغط عليه.

– التعاطف مع مريض الاكتئاب السريري لا يجب أن يكون زائدًا عن الحد، فهو شخص حساس جدًا ويستطيع التفريق بين التعاطف المزيف الزائد عن الحد والتعاطف الحقيقي المتزن، هو _في الأساس_ لا يريد التعاطف بقدر ما يطلب الاهتمام وان يشعر أن هناك أحدًا بجانبه يستطيع أن يجده إذا احتاجه في أي وقت.

– لا تحاول لومه على ما فيه، فهو لديه ما يكفي من أسباب النقد الذاتي، تجنب جُمل مثل ”أنت بعيد عن ربنا“ أو ”إجمد، كل الناس كدة“ هو لا يريد أن يعرف أن جميع مثله، هو فقط يريد دعمًا، وهذه الجُمل لا تدعم، فإذا كانت لديك الرغبة في المساعدة فتجنبها قدر المستطاع.

– حاول أن تنصحه بالذهاب إلى الطبيب، بدون ضغط عليه. وأحذر أن تخدعه أو أن تأتي بالطبيب وتجعله يقابله بشكل طبيعي على أساس أنه صديق لك أو شيء من هذا القبيل، فهذا لن يساعد بل سيزيد من الأمر سوءًا.

– حاول أن تحافظ على وقته الخاص، لا تقتحم خصوصياته، فبعض المصابين بالاكتئاب يحتاجون لبعض الوقت بمفردهم، لا تقتحم وحدتهم، فقط حاول أن تخبرهم أنك موجود. مثلًا بعض المصابين بالاكتئاب يغلقون جميع الطرق للوصول إليهم، فإذا حاولت الوصل لهم ولم تستطع فرسالة واحدة مطمئنة تكفي.

– إذا علمت أن لديه ميولًا انتحاريه فتعامل مع الموضوع بجديه، لأنه يكون في هذه الحالة مقدِمًا على الانتحار فعلًا، فأتصل فورًا بالطبيب أو من يسطيع المساعدة.

جدير بالذكر أن في معظم بلدان العالم هناك خط ساخن لمنع الانتحار، يعمل عن طريق رد أحد العاملين على الشخص المُقدم على الانتحار كي يحاول أن يمنعه عن فعل ذلك، وإذا وجد أن الكلام عبر الهاتف غير مُجدي، سيحاول التصرف بأن يرسل له أحد الاخصائيين النفسيين لمكان تواجده.

أهمية هذا الخط تكمن في نجاحه في إقناع الكثير ممن يُقدمون على الانتحار بأن يتوقفوا عن ذلك. ”د. مادلين جولد“من جامعة كولومبيا أجرت دراسة عن خطوط منع الانتحار بأمريكا وجاءت النتائج مذهلة، فحوالي 12% من المتصلين المقدمون على الانتحار تم إنقاذهم عن طريق المكالمة الهاتفية فقط، وحوالي 50% من المتصلين استجابوا للمستشار النفسي عن طريق إتصالهم بخطوط خدمات الطوارئ أو خدمات الصحة النفسية وتم انقاذهم، وحوالي 80% من المتصلين تم انقاذهم عن طريق طرق أخرى استخدمتها خطوط منع الانتحار في انقاذ المُقدم على الانتحار بطريقة أو بأخرى.

فلماذا لا نحاول عمل خطوط كهذه في مصر خصوصًا أن الحديث عن الانتحار بدأ ينتشر بين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير. هذه الخطوط قد اثبتت فاعليتها لدرجة أن القسم الخاص بالصحة والخدمات الانسانية بأمريكا يدعم هذه الخطوط بـ3.7 مليون دولار في السنة. وجود هذه الخطوط في أي بلد في العالم لتقليل نسبة الانتحار وانقاذ ما يمكن انقاذه.


المصادر

  1. medical  health   mind  mentalhealthamerica  syr-res  healthland

Comments

comments

(Visited 8 times, 1 visits today)

عن Eng.Ahmed

شاهد ايضا

دليلك إلى تكيسات المبايض

دليلك إلى تكيسات المبايض: معلومة تهمك

كتبت: مها طـه فيه ستات كتير بييجي لهم تكيسات مبايض في فترة في حياتهم، وأغلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *