المذوءبين ومصاصي الدماء

هل تخاف من المذءوبين ومصاصي الدماء؟!

كتب: إسلام عادل
_ مفتش رقابة تجارية بوزارة التموين

هل تظن أن الأمر خرافة، وأنه لا يعدو كونه قصصاً خيالية نسجها خيال الأدباء، وساهم في انتشارها ورسوخها تحويلها لسلاسل من أشهر الأفلام العالمية!!

حسناً .. أؤكد لك يا صديقي أنك مخطئ تماماً فمصاصي الدماء والمذءوبين موجودين فعلياً ولكنك لا ينبغي إطلاقاً أن تخشاهم لأنهم مرضى يحتاجون إلى العلاج.

بالطبع أنا لا أقصد هنا أن هناك مذءوبين ومصاصين دماء يتجولون بيننا ليلاً ليغرزون أنيابهم ومخالبهم في أعناقنا لامتصاص دمائنا، ولكنني أتحدث عن الأمراض الجينية والوراثية القديمة التي تسببت في ظهور تلك الأساطير الشعبية.

مصاصي الدماء والبروفيريا

البروفيريا هي مرض وراثي (مجموعة من المتلازمات الوراثية). يعتقد العلماء أنها الأصل الذي استوحى منه الأدباء شخصية “دراكولا” الأسطورية، وهو ما دفعهم إلى إطلاق مصطلح ( متلازمة دراكولا ) على البروفيريا .

البروفيريا كمصطلح طبي تعود إلى اليونانية حيث تنشق من لفظ (بورفيراس) والذي يعني الأرجواني أو لون الدم السائل .

تعود أعراض البروفيريا إلى تراكم المواد الكيميائية والتي تسمي ( البورفيرين ) في الجسم . فبالرغم من أن البورفيرين يوجد في الجسم بشكل طبيعي إلا أنه تراكمه يؤدي إلى ظهور الأعراض غير المحمودة.

ومن أعراض البيروفيريا:

1- تكون بشرة المريض حساسة جداً تجاه ضوء الشمس، ولذلك يتعمد البقاء في الظلام ولا يتجول إلا ليلاً لتجنب الألم المترتب على تعرضه لأشعة الشمس التي تحرق جلده بشكل مؤلم.

2- تنمو الأسنان بشكل طبيعي (وخاصةً الأنياب)، وتكتسب لون أحمر قاني مما يدفع للاعتقاد بأن المريض يتغذى على الدماء.

3- تنمو الأظافر بشكل غير طبيعي وتصير أشبه بالمخالب وبنية داكنة اللون.

4- العصبية والانعزال وحدة المزاج وفقدان الإحساس بالألم.

5- تتسبب البروفيريا في تكسير كريات الدم والتأثير على معدلات الهيموجلوبين، ولذلك يشعر المريض بالتحسن عنذ تذوق الدماء أو ابتلاع قدراً منها .

التصور الذئبي والمستئذبين

على طريقة المستذئب التي نراها في أفلام الرعب والخيال هناك مرض قديم يطلق عليه لفظ التصور الذئبي وهو أقرب ما يكون لصورة المستذئب التي يتناقلها رواة الخيال العلمي .

بدأ توثيق ذلك المرض في القرن السادس حيث قام الطبيب اليوناني الشهير “مارسيليوس السايدي”، من أركاديا، بوصف ذلك المرض وأطلق عليه (لايكا أنثروبي) حيث يعوي المريض كلما كان القمر بدراً بسبب تأثير جاذبية المد عليه، ويستسيغ أكل اللحم النيئ .

بالإضافة الى أن مريض اللايكا أنثروبي ينتشر الشعر في جسده بشكل يجعله أقرب إلى مظهر الحيوان منه إلى الإنسان .

لم يقف الأمر عند مارسيليوس السايدي بل امتد لعدد من علماء العرب حيث ذكر كل من الزهراوي وابن سينا هذا المرض، وقال “ابن سينا” أن ذلك المرض يجعل الشخص عريض الجبهة ومشعر الجسد ويهاب الضوء، وقد قام بتعريب مصطلح لايكا أنثروبي إلى لفظ “القطرب” وذلك لتقريبه إلى اللسان والذهن العربي .

كذلك ذكر الرحالة العربي أحمد بن فضلان في مؤرخاته ( رحلات بن فضلان ) أمر تلك القبائل التي استشرى فيها ذلك المرض وجعلهم أكثر وحشية من الحيوانات الضارية

والسؤال هنا .. هل بعدما قرأت هذا المقال ما زلت مؤمناً أن المستذئبين ومصاصين الدماء أسطورة!

تعليقات

comments

(Visited 93 times, 1 visits today)

اترك رد