أخبار عاجلة
الرئيسية / نوّرها / القراءة .. يا راجل كبر مخك!
القراءة

القراءة .. يا راجل كبر مخك!

كتب: أحمد حسين

القراءة في الأساس كتعريف بسيط هي إلقاء النظر إلى نص لمعرفة ما فيه، وده بيتم عن طريق معرفة الرموز أو الحروف اللي مكتوب بيها النص، ومحاولة تفكيكها والوصول لمعنى من خلال هذا التفكيك. ودي طبعًا عملية تراكمية، آه لها أصل وأساس خاص بكل لغة لكنها في النهاية عملية تراكمية، يعني كل ما قرأت أكتر كل ما عرفت تفكك وتفهم معنى النص أكتر.

وده اللي حصل مع نيون (الشخصية الرئيسية لموقعنا)، واللي قرأ كتير خلال الوقت اللي كان بينتقل فيه من مرحلة الطفولة لمرحلة المراهقة والشباب. طبعًا القراءة أفادته على مستويات كتير، لكننا بنتكلم هنا بالأساس عن شيء معين، وهي فايدة القراءة على مخ نيون. وعلى مخنا كلنا عمومًا مع نيون بالمرة.

القراءة والكتابة والبشر وحلم الخلود

البشر من قديم الأزل، وهما بيحاولوا يوثّقوا حياتهم للي جاي من بعدهم. الفراعنة مثلًا كتبوا على كل شيء إيديهم طالته، يعني على ورق بردي وكتبوا، حجارة؟ مفيش مشكلة برضه أزميل ومسمار وهنحفر حروفنا ونحكي عن اللي بيحصل، ونزرع حكمة في الوادي على رأي منير، ونعرّف الناس حضارتنا اللي هتمتد من فجر التاريخ لمغربه أو لغروبه أيهما أفضل.

والفراعنة ماكانوش لوحدهم في الموضوع ده، البابليون كمان استخدموا الحجارة، سواء رسموا عليها أو نحتوها برسومات تدل على حضارتهم، وكتبوا كمان ملحمة جلجامش اللي تُعتبر أول قصة أو رواية تتكتب في التاريخ. ده غير إنهم لقوا كهوف في أسبانيا مرسوم على جدرانها رسومات تدل على حياة إنسان الكهف، أو اللي بيُقال إنه من المنظور التطوّري ”النياندرتال“.

القراءة والكتابة والفراعنة

القراءة بقى أتاحت لينا فك رموز كل ده، ولما ظهرت اللغات المتعارف عليها حاليًا، وظهرت كمان الطباعة، زادت معاها فكرة القراءة بشكل كبير، وأصبحت من أساسيات الحياة عند البعض كمان، طيب كل ده جميل، إيه بقى التأثير بتاع القراءة على المخ بالظبط؟ أول حاجة واللي كل الدراسات اتفقت عليه إن القراءة بتجدد روابط المخ، أو الروابط العصبية بين الفصوص.

القراءة.. يا راااااجل كبر مخك!

في دراستين اتعملوا عن الموضوع ده، دراسة في جامعة إيموري بالولايات المتحدة، ودراسة في جامعة كارنيجي ميلون في الولايات المتحدة برضه. والدراستين في النهاية وصلوا لنتيجة إن القراءة بتجدد الروابط العصبية اللي بين الفصوص في المخ.

الدراسة الأولى كانت دراسة طويلة المدى واتعملت على مراحل وشارك فيها عدد كبير من المتطوعين. وأخدت الدراسة أكتر من محور، منهم عدد طُلّاب الجامعة اللي بيقرأوا، واللي عددهم بيزيد كل سنة عن اللي قبلها. والمحور التاني اتكلم عن تجديد وتحسين روابط المخ، واللي بتحصل كنتيجة لظاهرة اسمها ”الإدراك التجسيدي“، ومعناها تخيّل النص بالكامل وتجسيده في المخ. والمحور التالت هو تحسين وزيادة القدرة على الخيال، عن طريق الإدراك التجسيدي برضه.

القراءة

خلينا في المحور التاني والتالت، عالم الأعصاب البروفيسور ”جريجوري إس. بيرنز“، هو كاتب الدراسة دي، قال إن التغيرات اللي بتحصل في المخ وقت القراءة بتساوي التغيرات اللي بتحصل للشخص اللي في الحدث اللي في الكتاب أو الرواية، يعني إيه الكلام ده؟

يعني لما إحنا بنقرأ رواية مثلًا، ويكون فيها مشهد عنيف، مخنا بيتعامل مع المشهد ده على إنه بيحصل لنا، فبيفرز هرومون الأدرنالين، وبنحس فعلًا عن طريق الإدراك التجسيدي إننا في الحدث، وساعتها الموصلات العصبية في المخ كله بتشتغل، وده بيحسن من قدرتها، ومن قدرة الخيال في نفس الوقت.

كل ده بقى، بيصب في مصلحة توسيع الأفق، بمعنى تقبّل الأفكار الجديدة علينا، والاشتباك والتعامل معاها بمنطقية أو على الأقل بدرجة من العقلانية، وده اللي حصل مع نيون حاليًا. في الأول نيون كان متخبّط شوية في القراءة، زيّه زي أي حد بيبدأ يقرأ جديد، شوية يقرأ عربي شوية إنجليزي شوية هجص على أسئلة بنطرحها، يعني اتضرب في كوكتيل وخرج في النهاية بشكل للمواد اللي عايز يقراها ويطرحها ويناقشها، وكمان قدر يطوّر أدواته والطريقة اللي بيناقش بيها.

القراءة

يعني باختصار، القراءة رتبت مخ نيون وكبّرته. بمناسبة تكبير المخ والإنجليزي اللي بيقراه نيون. في دراسة سويدية اتعملت بتقول إن القراءة بلغات مختلفة بتكبر المخ، لأنها بتضيف له مفردات فبالتالي بتحسن سياق استخدامه للكلمات بشكل عام، وده كمان بيعزز الذاكرة جدًا، زائد إن الدراسة صوّرت بالمسح الضوئي أجزاء من مخ المشتركين فيها، واللي كان بيدرسوا باللغة الإنجليزية لمدة سنة، إن أجزاء المخ دي كبرت في الحجم فعلًا عن السابق، بسبب القراءة والتعلّم بلغة تانية.

في دراسة أخرى، اتعملت في جامعة ستانفورد بتقول إن القراءات المتنوعة بتزوّد تدفّق الدم لمناطق متنوعة من المخ، يعني بتفتح آفاق جديدة بالفعل للدم في المخ. في دراسة كمان اتنشرت في دورية (Scientific American) العلمية، بتقول إن القراءة وبالذات قراءة الرواية بتزوّد إحساسنا بالتعاطف مع غيرنا، بحسب دراسة عالم النفس الإجتماعي ”د. إيمانويل كاستانو“.

القراءة

وأخيرًا، بحسب دراسة اتعملت في جامعة تيمبل في ولاية فيلادلفيا بالولايات المتحدة، إن الإنسان اللي بيقرأ بيكون مع الوقت أكثر ذكاءًا، بس الدراسة دي كان لها معارضين كتير، وتم نقدها لأسباب كتير برضه منها إن الذكاء أنواع، إنه لا يجوز حصر الذكاء في نوع معين، وكان اعتراض البعض كمان على فكرة إن القراءة مش بالضرورة تزوّد مستوى الذكاء، لأن الذكاء حاجة والمعرفة والإطلاع حاجة تانية خالص.

بس خلونا نحاول نتفق على شيء، وهو إن القراءة فِعل مهم جدًا فعلًا، وده اللي اتبعه نيون وأدرك قيمته بعد ما حس بفايدة ده، على المستوى الشخصي والإجتماعي وغيره، وعلى المستوى العلمي كمان. يعني القراءة فادت مخ نيون وفادت كمان شخصيته. فنتمنى لنيون المزيد من التقدّم في حياته، هو ولد مجتهد الصراحة ويستاهل كل خير 😀


المصادر:

Comments

comments

(Visited 16 times, 1 visits today)

عن Eng.Ahmed

شاهد ايضا

دليلك إلى تكيسات المبايض

دليلك إلى تكيسات المبايض: معلومة تهمك

كتبت: مها طـه فيه ستات كتير بييجي لهم تكيسات مبايض في فترة في حياتهم، وأغلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *