أخبار عاجلة
الرئيسية / الملف / الخرافة والعلاج بالطاقة الحيوية: شوق .. يو آر سترونج

الخرافة والعلاج بالطاقة الحيوية: شوق .. يو آر سترونج

كتب: أحمد حسين

احصل على الوزن المثالي بقوة الطاقة الحيوية .. طريقة المذاكرة والنجاح المثلى بالطاقة الحيوية .. كيف تصل للسلام الداخلي والنيرفانا وأسرار الكون عن طريق الطاقة الحيوية.. كل هذا وأكثر، فقط عليك دفع مبلغ مالي وقدره كي تحجز مقعدك الآن وفورًا للتعرف على أحدث طرق علاج جميع مشاكل الحياة النفسية والعضوية عن طريق الطاقة الحيوية الموجودة بداخل جسم الإنسان، احجز مقعدك قبل أن تفوت الفرصة!

العلاج بالطاقة الحيوية

مبدئيًا، إيه هي الطاقة الحيوية؟ هي طاقة متجددة موجودة في المواد الطبيعية والحيوانات، كالخشب والقش والسماد وقصب السكر والسمك وغيره. هذه الطاقة هي المسئولة عن إنتاج الوقود الحيوي (الطاقة المستمدة من الكائنات الحية سواء نباتية أو حيوانية)، ويعتبر قصب السكر من المواد التي تحتوي على نسبة كبيرة من الوقود الحيوي بسبب وجود ”البيو-إيثانول“ بداخله.

إيه علاقة الكلام ده من الأساس بالإنسان؟ الفكرة في كون الإنسان كائن حي، كما إنه يترأس السلسلة الحيوانية، ما يعني أن بداخله طاقة حيوية، وأن جسده يصدر ذبذبات عن طريق شحنات الطاقة (السالبة والموجبة) الموجودة بداخله. وبحسب أساتذة الطاقة الحيوية، فإنها تساعد على الشفاء تقريبًا من كل شيء، ولا أعني هنا فقط كل شيء حسي أو نفسي، بل الأمراض العضوية أيضًا.

في أحد الحوارات التي أجريت مع طبيب عرّف نفسه بـ”مكتشف علم العلاج بالأنوار الإلهية“، قال أن هذا النوع من ”الطب البديل“ تم اكتشافه كعلم مستقل عام 1911، وفي عام 1939 اخترع ”كلينيل“ كاميرا يمكنها تصوير مراكز الطاقة الحيوية في جسم الإنسان، والمجال (البيروكهرمغناطيسي) حاصلًا بها على 14 براءة اختراع.

بالبحث عن اسم العالم مخترع الكاميرا المذكورة أعلاه تم معرفة أن اسمه ”كيرليان – Kirlian“ وأنه مخترع روسي طوّر طريقة تصوير أسماها ”تصوير كيرليان“ تلتقط الموجات العالية التي تصدر من الأشياء عند تعرضها للكهرباء أو الإشعاع.

عند سؤال هذا الطبيب مكتشف علم العلاج بالانوار الإلهية عن وجود هذه الطاقة في جسم الإنسان، قال أنها تُبعث منذ ولادة الإنسان، وأن لها سبعة مصادر محددة ومراكز رئيسية موجودة على شكل خط ممدود من أعلى الجسم إلى أسفله، وأن هذه الطاقة تختفي بموت الإنسان، لذلك يخسر الإنسان 12 جرامًا من وزنه عن الموت نتيجة فقده لطاقته الحيوية.

حاولت البحث عن أي مصدر علمي يؤكد صحة هذه المعلومة فلم أجد، لذلك كان سؤالي حول سبب وجود هذا الكم من المهتمين بهذا النوع من الطب البديل يلح عليّ بشدة.

energy-healing

يقول ”د. أحمد خالد توفيق“ في مقالة بعنوان ”هؤلاء النصابون الكبار وابتكارتهم العبقرية نُشِرَت في كتاب ”دماغي كده“، أن سبب لجوء البشر لمن يعملون في مجال الطب البديل، أن ثمن العلاج بالطرق العادية باهظ، وأن الأطباء جشعون بلا رحمة، وأن هذه الأمراض يمكن علاجها بطرق أقل ثمنًا، ليستطرد د. أحمد خالد توفيق كلامه قائلا: إذا كان هناك أطباء جشعون بلا رحمة، وإذا كانت هناك أمراض بلا علاج، فليس الحل هو أن أجري في الاتجاه المعاكس لأنفق القليل الذي أملكه عند أباطرة الطب الزائف الذين لا يملكون ما يقدمون“.

كان هناك سببًا آخر لتصديق كثير من الناس للعاملين في مجال الطب البديل، وهو إقناعهم بأن أكثر دول العالم تقدمًا يعملون به، وأنه هناك الكثير من المستشفيات في لندن وغيرها لدراسة الطب البديل فقط، لكن بحسب د. أحمد خالد توفيق فهذا الكلام غير صحيح، يقول د. أحمد: ”قد يطيب للنفس أن تتأسى بحقيقة أن هذا النصب يجري في أكثر دول العالم تقدمًا، لكننا نقول إن هناك فارقين مهمين بيننا وبينهم.. الفارق الأول هو أن طريقتهم العلمية صارمة وثابتة .. يستعملون المقاييس التي وضعها كانط وديكارت، وليسوا على استعداد للتخلي عنها .. لن تتكلم مجلة طبية محترمة عن العلاج بالمغناطيس، ولو تكلمت لقامت بإجراء دراسة مقارنة مع مجموعة ضابطة تخضعها لعلم الإحصاء الذي لا يكذب .. هكذا يظل الخط واضحًا بين ما هو علم وما هو علم زائف“.

التأمل وزيادة الشحنات الموجبة

meditation

يرتبط العلاج بالطاقة الحيوية بشكلٍ دائم بالتأمل، عن طريق قول أن التأمل يزيد من الشحنات الموجبة الموجودة بداخل الإنسان، ويُقلل من الشحنات السالبة، وبما أن الأمراض عمومًا شحنات سالبة، فإن التأمل يساعد في علاجها غالبًا بالإيحاء بدون استعمال أي أدوية كيميائية.

وبالرغم من أنه يتم ربط علم الطاقة الحيوية بالتأمل وغيره من طرق تصفية الذهن والتفكير، إلا أن التأمل تمت دراسته بشكل علمي، فهناك مقالًا نشر في مجلة ”Scientific American“ يذكر أن التأمل وتصفية الذهن عن طريق إغلاق العينين لمده تترواح من 10 إلى 15 دقيقة، وتنظيم النفس يساعدان على الاسترخاء والتفكير بشكل أفضل في المشاكل الحياتية التي تواجهنا لكنه غير مُجدي او كافي لوحده عندما يصل الأمر إلى المرض العقلي أو النفسي، لأن هذا الأمر غالبًا ما يحتاج إلى علاج عن طريق طبيب نفسي متخصص، وليس معالجًا بالطاقة الحيوية.

ماذا عن مرض عصبي مثل مرض الصرع، هل يمكن علاجه عن طريق العلاج بالطاقة الحيوية؟ بالنسبة لأستاذة الطاقة الحيوية نعم، يمكننا ذلك، كلام جميل، لكن هل يمكننا ذلك فعلًا علميًا؟

نوبات الصرع هي نوبات من الحالات العصبية الشديدة التي تصيب الإنسان نتيجة خلل في إشارات المخ السالبة والموجبة، وبحسب المواقع الطبية الموثوق بها فإن الصرع من الأمراض المزمنة، بمعنى أنه لا يتم علاجه تمامًا، لكن يمكن لبعض الأدوية التحكم فيه وتقليل ضرره.

من ناحية أخرى، يمكن للعلاج النفسي وتخفيف التوتر أن يؤثرا في نوبات الصرع إذا كانت أسبابها نفسيه فقط، ولم تغير أي شيء في كيمياء المخ ولا شحناته. فبحسب دراسة أجريت في جامعة ”جونز هوبكينز“، فإن جزءًا من المرضى بنوبات الصرع لم تضطرب شحنات المخ عندهم، وإنما تعرضوا لضغط شديد جدًا نتج عنه نوبات صرع.

لذلك، لا يمكن للطب البديل  أو الطب المكمل  أو العلاج بالطاقة الحيوية أو أيًا كان ما أطلقوا عليه من أسماء، أن يكون له دورًا في علاج الأمراضٍ كالسرطان، والصرع وغيرهم. ثم إن العلاج بالطاقة الحيوية من الأساس لا يندرج تحت أي فرع من فروع الطب، حتى وإن تم اعتباره ضمن فئة ”الطب المكمل/البديل“،  فمنظمة الصحة العالمية لا تعترف أصلًا بوجوده أو جدوى العلاج بالطاقة الحيوية.

كما قامت أحد البلدان العربية بتجريم فتح عيادات تحت مسمى ”العلاج بالطاقة، في الوقت الذي يتم فيه بناء مؤسسات في محافظات مختلفة عندنا تحت فئة ”الاستشارات والتدريب“. فنجد أصحابها والقائمون عليها محققي الربح السريع يعرفون أنفسهم باستشاريين ومعالجين بالطاقة الحيوية، وأغلب محاضراتهم تدور في الأساس حول هذا النوع من الطاقة وكيفية توظيفه في حياتنا بشكل أقرب ما يكون للتنمية البشرية والذاتية!

الغريب أن الموضوع له مريديه وحقق انتشارًا واسعا حتى على مستوى أبناء الطبقة المتعلمة! ربما كان الأمر كذلك لأسباب تتعلق بالنقص المعرفي لدينا والتعلق بالوهم في ظل المجتمع الضاغط والرتم السريع للحياة اليومية، ولكن علينا أن ننتبه من هذا النصب المقنع هذا، والذي من شانه أن يضعنا في مآزق أكبر مبتلعًا الأموال والآمال!


المصادر:

energy   esru  shomosnews  skepdic  aktowfik  scientificamerican webmd seizure-journal

Comments

comments

(Visited 22 times, 1 visits today)

عن Eng.Ahmed

شاهد ايضا

الخرافة والأمراض العقلية: عين الحسود فيها عود

كتب: أحمد حسين في الغابة، بدأت بعض الفتيات المراهقات في الرقص بشكلٍ غريب، واصدار أصوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *