التغييرات المناخية والتصدي لها

التغييرات المناخية: أخطارها المحدقة بالعالم وسبل التصدي لها

كتبت: سلمى سلطان

(هذا مقال تحليلي حول التغييرات المناخية، أخطارها المحدقة بالعالم وسبل التصدي لها على نطاق مصر والشرق الأوسط).

 

تعد ظاهرة التغيير المناخي أو الإحترار العالمي (Global Warming) من اخطر الظواهر المحدقة بالبشرية وبالحياة الحيوية جميعها إن لم تكن أخطرها على الإطلاق فهي تهدد الحياة على كوكب الأرض بما فيها من إنسان وكائنات أخري.

وتتلخص الظاهرة بداية في ضرورة الوجود الطبيعي لغازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي والمتمثلة في ثاني أكسيد الكربون Co2، غاز الميثان وغيرها من غازات الاحتراق الأخرى على النحو الذي يبقي على كوكب الأرض دافئا بدرجة تكفي للحياة كما نعرفها، إلا أن الانبعاث الزائد لغازات الاحتباس الحراري التي تسبب فيها الإنسان جعل الغطاء أكثر سمكا بحيث يختزن السخونة ويؤدي إلى ما نعرفه باسم الاحترار العالمي.

فقد ارتفعت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون CO2، العنصر الرئيسي لغازات الاحتباس الحراري إلى 350 درجة بعد أن تراوح معدله بالسابق ما بين 200 إلى 280 درجة.

ترجع الظاهرة إلى عدة عوامل وهي:

– إزالة الغابات، قطع الأشجار وعدم زرع مكانها مرة أخري والذى أدى بدوره إلى انحسار الغابات و زيادة رقعة الأراضي الصحراوية (التصحر) ، حيث تلعب الحياة النباتية دورا بالغ الأهمية يتمثل في عملية البناء الضوئي التي تقوم بامتصاص ثاني أكسيد وتتألف الأشجار عموما في حوالي 20% من تكوينها من كربون بالإضافة إلى الأشجار ذات الكتل العضوية تؤدى دور بالوعة للكربون وبذا فإن عملية تدمير الغابات يضيف وحده 6 مليارات طن من غاز ثاني أكسيد الكربون.

– يتسبب بخار الماء في حدوث من 36 إلى 70% من الاحتباس الحراري بدون احتساب الغيوم.

– حرق الفحم والنفط ، الغاز الطبيعي التي تطلق وحدها بلايين الأطنان من الكربون + أكسيد النيتروز وكميات أخري من الميثان CH4

– ولإضافة إلى ما سبق فإن غاز الميثان، احد أهم عناصر غازات الاحتراق ينتج أيضا من الثروة الحيوانية، مزارع الأرز، مدافن النفايات ومقابل ذلك ينتج أكسيد النيتروز من استخدام الأسمدة وخاصة الصناعية منها.

– استخدام الوقود الأحفوري ، يطلق في الجو ثاني أكسيد الكربون فيساهم في زيادة تركيز غاز الدفيئة مما يساهم في رفع درجة الحرارة.

– النشاط البشري منذ الثورة الصناعية أدى إلى طرح غازات الدفيئه في الهواء الجوي خاصة ثاني أكسيد الكربون ، الميثان، الأوزون في طبقة التربو سفير ومركبات الكلوروفلور ، الكربون وأكسيد النيتروز.

– أيضا، حدوث زيادة طفيفة في نسبة التباين واللمعان الشمسي على مدى ال 30 عاما الماضية إلا أن هذا الأثر يمكن إهماله لضآلته.

وخلال العام المنصرم وحتى الآن، شهد العالم العربي تغيرات غير مسبوقة في ارتفاع درجات الحرارة صيفا، ودرجات برودة منخفضة للغاية وصلت لدون الصفر في بعض المناطق، وانحصر مفهوم التغيير المناخي في هذان الأمران فقط، إلا أن القضية أكبر من ذلك بكثير.

الآثار السلبية المصاحبة لحدوث التغيير المناخي

تبدل فصول السنة فقد حدث عام 2014 فيضانات أثناء فصل الصيف رغم انه فتره تتسم بالجفاف النوعي.

– زيادة حرائق الغابات

-زيادة الفيضانات

– غرق الجزر المنخفضة

– أشارت عدة دراسات إلى أن عدد كبير من المدن الساحلية مهددة بالغرق نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر وبلوغه 12 سم منذ عام 1880 ففي عام 2013، حذرت الأمم المتحدة في تقرير لها من أن جزر المالديف مهددة بالزوال وان مدينة البندقية الإيطالية قد تغرق بالكامل في أقل من مائة عام.

– انهيار وذوبان الجليد خاصة فى الجزء الشمالي من الكرة الأرضية بقارة الإنتركتيا وجرينلاند.

– تزداد حرارة المحيطات 13% أسرع مما كان يعتقد سابقا.

– هذا الارتفاع استمر بالحدوث بنصف الكرة الشمالي أكثر من الجنوبي ويرجع هذ لزيادة نسبة اليابسة في النصف الشمالي الذي تغطيه مساحه واسعة من الثلوج الموسمية ومن الأغطيه الجليدية مما يخضع للتأثير العكسي لذوبان الجليد بموجب معامل الارتداد الإشعاعي وهذا يعني امتصاص أكبر للحرارة.

هذا وتشير الدراسات حتى 2100، إلى استمرار ارتفاع منسوب سطح البحر.

– اتساع الصحاري المدارية، استمرار انحسار الأنهار الجليدية والأراضي دائمة التجلد والبحار المتجمدة، انكماش غابات الأمازون المطيرة، إنقراض بعض أنواع من الحيوانات.

– زيادة وشدة عدد العواصف والأعاصير المدارية ويصاحب ذلك انخفاض الثقة في توقعات الانخفاض العالمي في أعداد الأعاصير وقد تخطت بالفعل حدة العواصف القوية منذ السبعينيات المدى الذي رسمته محاكاة النماذج الحالية المتوفرة لتلك الفترة ( 3,8 ، 10 ، 9,5 )

– من المتوقع أن يتغير مسار العواصف فوق المدارية باتجاه القطب، لتحمل في ثناياها تغيرات فى الرياح وهطول الأمطار كما سبق وأن أوضحنا.

– انتشار الأمراض المعدية والأوبئة.

– تشكل التغيرات المناخية سببا جديدا للصراعات العالمية.

التغييرات المناخية: اكتشاف الظاهرة

لم يتم الانتباه إلى ظاهرة الاحتباس الحراري سوى منذ الخمسين سنه الماضيه في حين أنها تم اكتشافها بمعرفة جون فورييه عام 1824 وقام بتحديدها كميا سانت أرينيوس عام 1896 وتعرف أيضا بظاهرة امتصاص إصدار الأشعة تحت الحمراء إلى تسخين سطح الأرض نتيجة تراكيز غاز الدفيئة في الهواء.

إن مجابهة التأثيرات المحتملة لتغيير المناخ تستوجب تعاونا وتضامنا دوليا في إطار أهداف التنمية المستدامة، كما ويجب أن يمثل التكيف مع تغيير المناخ أولوية قصوى لدى جميع الحكومات على حد سواء.

ولقد عقد مؤتمر باريس لتغيير المناخ في نهاية 2015، الذي أقر من خلاله ممثلو 195 دولة ،اتفاقا دوليا للتصدي للاحتباس الحراري، وستجرى أول مراجعة إجبارية في عام 2025 المقبل، وتلك المراجعات معنية بتحديد حالات تقدم في تطبيق الاتفاقية، وهنا يصبح الموضوع شديد الحساسية خاصة للدول المتقدمة التي تخشى الوقوع في أي مساءلات قضائية من جراء مسؤولياتها السابقة عن التسبب في إحداث ظاهرة الاحتباس الحراري، وحدد عام 2018 موعدا لإجراء أول تقييم يتضمن 195 دولة لجميع أنشطتها نحو تخفيف والحد من تداعيات التغييرات المناخية.

ولقد نص الاتفاق بناء على طلب الدول النامية أن يكون مبلغ 100 مليار دولار الذي تعهدت الدول الصناعية بتقديمه سنويا بداية من عام 2020 هو الحد الأدنى الذي منه سيتم اقتراح هدف جديد (رقم أعلى) في عام   2025 لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها للطاقات النظيفة، ولا تزال آليات التمويل قيد العرض على مائدة المفاوضات ضمن آليات تنفيذ اتفاق باريس، حيث أنه وطبقا للتقارير التي انتهت إليها جلسات عمل مؤتمر باريس، فإن العالم يحتاج إلى ما يقدر بنحو 93 تريليون دولار أميركيي كل عام خلال العشر سنوات المقبلة للاستثمار في البنية الأساسية المنخفضة الكربون.

من المعروف أن المنطقة العربية هي من أكثر المناطق تأثرا بظاهرة التغيير المناخي، وحسب بيانات البنك الدولي فإن ارتفاع سطح البحر من جراء التغيير المناخي سيؤثر على نحو 43 مدينة ساحلية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ولقد نشر البنك الدولي تقريرا حول الواقع الجديد للطقس الذي سببه تغيير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مشيرا إلى أن درجات الحرارة ستشهد ارتفاعا أكبر في المنطقة ، وهناك توقعات بأن تسجل درجات الحرارة في البلدان العربية ارتفاعا ملحوظا ، وقد سجلت مصر على سبيل المثال ارتفاعا في درجة الحرارة الصغرى قدره 0.5 درجة مئوية، وجاءت توقعات أخرى لكل من تونس، المغرب بزيادات ملحوظة 1.1 ، -0.6 على التوالي ما بين عامي 2020 ، 2060 أما عن السعودية، فستسجل ارتفاعا ملحوظا بحلول 2060 يتراوح ما بين-1.5 ، 3.1 درجة مئوية، وفي السودان سترتفع درجة حرارة المنطقة الشمالية الغربية ما بين 2.2، 2.7، وهذا التغيير المناخي بالطبع سينعكس بتأثيرات سلبية على مختلف مناحي الحياة.

الإجراءات الواجب اتخاذها للحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري والتصدي لظاهرة التغيير المناخي بمنطقة الشرق الأوسط ومصر بصفة خاصة:

– رفع درجة الوعي البيئي بين المواطنيين وأصحاب المزارع والأعمال لمخاطر انبعاثات غازات الدفيئة والحد من أسبابها وتطبيق نظم الزراعة المستدامه ، ومنع إزالة الأشجار و العمل على زيادة زراعة النباتات

– تحقيق الاستخدام الأمثل للطاقة غير المتجددة والمواد الموجودة بالحقول وتحقيق التكامل بين أساليب المحافظه الإحيائية

– الحفاظ على اقتصاد الحقول

– تطبيق التعامل مع الزراعة المستدامة

– التقليل من نظام حرث الأرض حيث أن الحرث المفرط يؤدى إلى التعرية والري دون وجود تصريف كافي مما يؤدي إلى ملوحة التربة مثلما حدث مع الولايات المتحدة الأميريكية فهناك وكالة فيدرالية وهي جهة لحفظ الموارد الطبيعية التابعة لوزارة الزراعة الإميريكية لتقديم المساعدة الفنية والمالية للمهتمين بالحفاظ على الموارد الطبيعية والزراعة الانتاجية.

– تعتمد الزراعة المستدامة على تجديد التربة مع تحليل استخدام موارد الطاقة غير المتجددة مثل الغاز الطبيعي الذي يتخدم في تحويل النيتروجين إلى أسمدة مصنعة.

– إعادة تدوير نفايات المحاصيل و النفايات العضوية و الفضلات البشرية Bio-Mass

– زراعة البقول و العلف والبرسيم الحجازي التي تكون شكلا من أشكال التعايش مع بكتريا تثبيت النيتروجين ( المستجذره)

– استخدام الفحم النباتي طويل الأجل

– تطوير الري بالتنقيط

– التوسع في مساحة رقعة المناطق المستزرعة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون.

– الكف عن إزالة الأشجار بالمزارع وزرع أشجار أخرى عوضا عما تم اقتلاعه وتشجيع استصلاح و استزراع رقعا زراعية و تشجيرها وبذا يمكن اختزان ما يصل إلى 15 طن من الكربون لكل هكتار سنويا في كتلتها العضوية وقوامها الخشبي.

– استبدال الوقود الأحفوري بموارد الوقود الحيوي مثل الأخشاب الواردة من الغابات المدارة إدارة مسئولة.

– زيادة استعمال الأخشاب في المنتجات الأكثر تعميرا لإبعاد خطر إطلاق الكربون المحتجز إلى الجواء لأطول فترات ممكنه.

– استبدال مواد البناء المستهلكة في الطاقة مثل البلاستيك و الألومنيوم أو الأسمنت التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود الأحفوري في سياق التصنيع، بالأخشاب الطبيعية مما سيحقق فوائد إضافية للحد من انبعاث الكربون.

– وعلى نفس النحو : استخدام حطب الوقود بدلا من النفط و الغاز الطبيعي.

– بناء المزيد من السدود

مصر والتدابير المتخذة فعليا  إزاء ظاهرة التغيير البيئي:

قامت مصر بالتصديق على عدة اتفاقيات ، اتخذت على إثرها عدة تدابير أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر اتفاقية الأمم المتحدة فقامت بإصدار قانون البيئة رقم 4 عام 1994، بروتوكول كيوتو وقامت بتشكيل اللجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة. قامت وزارة الكهرباء والطاقة المصرية بعمل مشروعات عديدة في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة كما عملت على تشجيع مشروعات تحسين كفاءة الطاقة.

هذا وقد سبق أن قدم عدة باحثين مصريين أوراق بحثية تستهدف الآتي:

  • وضع خطة طوارىء في المدن و المحافظات التي تتأثر سلبا من التقلبات المناخية مثل ارتفاع و انخفاض درجة الحرارة وزيادة تآكل الشواطئ والعواصف الرملية وعمل المزيد من الدراسات لمعرفة الظواهر غير الطبيعية التي بدأت تضرب مصر مثل هطول الأمطار بغزارة في مرسى مطروح وغيرها من الظواهر وتوفير تمويل كاف من الحكومة لتنفيذ المشروعات البيئية.

  • الترشيد في استهلاك الموارد الطبيعية ومنها المياه والطاقة و رفع درجة الوعي لدى المواطنين ودمجهم في خطط الحكومة في مواجهة التغييرات البيئية.

  • ترشيد انتاج الطاقة بحرق الوقود الأحفوري ويتطلب هذا تحسين بناء المساكن وضمان التهوية والإنارة الطبيعية الكافية.

  • تشجيع استخدام وسائل النقل العام بدلا من وسائل النقل الفردية لترشيد استهلاك الوقود.

  • الاعتماد على الطاقة المتجددة في انتاج الطاقة.

  • استكمال البرنامج النووي المصري، نظرا إلى أن المفاعلات الذرية تعتبر الأقل إصدارا للغازات الدفيئة (وجاري العمل بمشروع الضبعة) بمرسى مطروح وذلك وضعا بالاعتبار إلى أن أوروبا يمكنها زيادة طاقتها الذرية إلى ثلاثة أضعاف حتى عام 2050، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تفادي انبعاث 6.3 مليار طن من غاز الكربون.

  • زراعة ا؟لأشجار في كل الأحياء وحول المدن، خاصة أن جهاز شئون البيئة أشار إلى حاجة القاهرة وحدها لزراعة 12 مليون شجرة لامتصاص الكربون الناجم عن عوادم السيارات، ويمكن زراعة الغابات الشجرية حول المدن (الأحزمة الخضراء Green Belts ) بمياه الصرف الصحيالمعالجه بتكنولوجيات وتكاليف بسيطة.

  • فلترة مداخن المصانع مع الوضع في الاعتبار أن مصانع القاهرة البالغ عددها 12600 مصنع مسئولة عن انبعاث 50% من انتاج الكربون في الجو( ويقترح الخبراء ابتكار أساليب تقنية بسيطة كتمرير دخان المصانع على أحواض مياه بها طحالب تستهلك الكربون وتنتج بدلا منها كهرباء وبذا تنخفض الزيادة في درجة الحرارة إلى النصف.

  • إعادة تدوير المخلفات بشكل صحيح وتحويلها إلى منتجات نافعة وطاقة كهربئية وبذا وبالإندماج مع البند السابق نكون قد وصلنا إلى حل ثلث مشاكل إنتاج الكهرباء بمصر أيضا و على التوازي، علما بإن عملية حرق القمامة بمصر يتسبب في 15% من تلوث الهواءوتركها بدون حرق يتسبب من زيادة انبعاث غاز الميثان وتجدر الإشارة إلى أن مصر تنتج نحو 52 مليون كن سنويا من المخلفات وما يعاد تدويره فعليا لا يتعدى 3%.

  • التوسع في استخدام قش الأرز في صناعات وتطبيقات زراعية بدلا من حرقه.

  • زيادة المساحة المأهولة بالسكان وإعادة توزيع السكان بالتساوي وهي عملية تتطلب بذل مجهودان جمة وخطط مدروسة حتى (ومن وجهة نظري الشخصية ) لو تتطلب الأمر منح قطع أراضي مجانية لأصحاب المساكن المتهالكة دون مقابل على أن تكون لتلك الأراضي قيمة بيعية معقولة عند الملكية الثانية وبذا يتم الاستفادة بأراضي أماكن المناطق المتهالكه في إعادة بناء مساكن استثمارية ذات واجهات حضارية.

  • منع بخر نهر النيل و الترع الزراعية بتغطيتها و يمكن أن يتم ذلك من خلال خلايا شمسية كما يحدث في الهند. ويشكل هذا أيضا مصدرا آخر من مصادر انتاج الكهرباء النظيفة.

  • حظر المبيدات والمخصبات الكيميائية في الزراعة ةالاتجاه إلى البدائل الطبيعية والزراعة العضوية المستديمة ( انتاج الأسمدة العضوية من المخلفات الزراعية والحيوانية المعالجة، وإعادة توزيع الخريطة الزراعية المصرية بالابتعاد عن المناطق التي بها أمراض (كالدلتا مثلا)، وتعديل النمط الزراعي بعمل دورات زراعية مناسبة (بمعنى زراعة محاصيل تقوم مخلفاتها بدور المسمدات للمحاصيل التالية لها).

تعليقات

comments

(Visited 69 times, 1 visits today)

اترك رد