إزاي أحمي طفلي من التحرش الجنسي؟ وإزاي أخلي طفلي يحمي نفسه ضد التحرش الجنسي؟!

كتبت: آية أشرف المرسي

”التحرش الجنسي“ أصبح  مصطلح مألوف في مجتمعنا  للأسف. من أواخر حوادث التحرش الجنسي اللي حصلت في مؤسسة تعليمية وأشهرها يمكن كانت لدكتور جامعي في كلية فنون جميلة، كان بيتحرش بطالباته وبيستغل منصبه الأكاديمي عشان أغراضه الدنيئة اللي أثارت ضده حملة فضحته وإن كان الأستاذ من النوع اللي بينطبق عليه قول ”إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت“!

أخر حادثة تحرش جنسي حصلت من يومين بس الكارثة أن المرة دي بأطفال أعمارهم لا تتعدى خمس سنين وأقل كانت في أحد المدارس الإنترناشونال بمدينة نصر، واللي فيها اعتدى عامل أمن على الأطفال جنسيًا، وتم فتح تحقيق بعد بلاغ أولياء الأمور بهتك عرض أطفالهم وتم بالفعل عرض عامل الأمن _35 سنة_ على النيابة . للتفاصيل هتلاقي لينك الخبر في أخر المقالة .

لما بييجي ذكر ”التحرش الجنسي“ إلى جانب كلمة الأطفال يمكن استيعابنا للأمر بيختلف، بيكون مصحوب برعب وهلع على الولد أو البنت لأنه في المقام الأول مش مدرك لإيه اللي بيحصل؟ ولكونها ممارسة غير سوية أصلًا بالمقام الأول لكونهم أطفال، ولأن غالبًا الأب والأم بيعرفوا بالصدفة عن الموضوع في حالة تعرض الولد لألم جسدي واضح.

الأخطر في الحالات دي إن الولد أو البنت بيبقوا مدمرين نفسيًا نتيجة تعرضهم للتحرش الجنسي مرة وأحيانا أكتر، كما إن أغلبهم مش بيقولوا على اللي حصل لهم لخوفهم أو إحساسهم بالذنب أو تهديد اللي عمل كده ليهم لو قالوا لحد. هنا المشكلة بتبقى أكبر لإنك كأب أو أم مش عارف بحدوثها وعليه مش عارف تعالج اللي ترتب عليها ولا عارف تمنعها هي في حد ذاتها! ويمكن دي من أكتر المشكلات اللي بتواجهها المنظمات المهتمة بالطفولة ومناهضة التحرش الجنسي أو حتى الجهات الرسمية المسئولة عن رصد الحالات وإحصائها لوضع آليات واضحة لمواجهة التحرش بشكل حقيقي.

وعليه خلينا ننظم اللي هنتكلم عليه، في محاولة إننا نحمي أطفالنا ونكون على دراية إزاي نقدر نخليهم يحموا نفسهم من الأساس.

إيه أشكال التحرش الجنسي اللي ممكن يتعرض لها الطفل؟ 

لازم نعرف إن التحرش/العنف/الاعتداء الجنسي على الأطفال كلهم بيصبوا في قالب واحد ولكن بأشكال متعددة وهي:

  • المكالمات الهاتفية البذيئة والرسايل النصية أو التواصل الإلكتروني (سوشيال ميديا بأنواعها) ذات الإيحاءات الجنسية.
  • الملا طفة بالملامسة بالإيد أو ما شابه.
  • الاستثارة، بإن المتحرش يتعرى قدام الطفل الصغير.
  • امتلاك أو تبادل الصور والأفلام الإباحية مع الأطفال.
  • الإتجار بالجنس، بمعنى استغلال الأطفال جنسيًا لتحقيق كسب مادي.
  • أي سلوك جنسي محتمل ممكن يضر الطفل نفسيًا وجسديًا.
  • الاستمناء في وجود قاصر أو إجبار قاصر على ممارسة العادة السرية.
  • الجماع المباشر.
  • ممارسة الجنس من أي نوع مع قاصر، بما في ذلك عن طريق المهبل، الفم، أو الشرج.

علامات تحذيرية لاحتمالية حدوث اعتداء جنسي على الطفل

التحرش الجنسي مش من الأمور السهل اكتشافها للأسباب اللي اتكلمنا عنها في أول الموضوع بدايةً من خوف الطفل انتهاءًا بفكرة إن التحرش وارد يحصل على إيد حد من القرايب أو الأصدقاء اللي مستبعدين تمامًا في ذهننا عن إنهم يعملوا كده، عشان كده دي بعض العلامات التحذيرية ”Warning signs“ لو لاحظتيها على طفلك، لازم بسرعة تتواصل مع استشاري أطفال ودكتور تعرف هل بالفعل تعرض لا قدر الله لتحرش او اعتداء جنسي ولا لأ، العلامات دي بتنقسم لعلامات جسدية وعلامات سلوكية.

العلامات الجسدية:

  • صعوبة في المشي أو الجلوس.
  • ملابس داخلية مقطوعة أو عليها بقع دم أو بقع غريبة.
  • النزيف والكدمات، أو أي تورم في المنطقة التناسلية.
  • الألم والحكة (الهرش) أو الالتهاب (الحرقان) في منطقة الأعضاء التناسلية.
  • التهابات وألام أثناء التبول.

العلامات السلوكية:

  • انعزال الطفل وإحساسك طول الوقت بالتهديد عن أي تواصل جسدي ما بينكم أو مع أي حد أخواته مثلا.
  • ظهور أعراض اكتئاب عليه أو اضطراب ما بعد الصدمة.
  • الميل للأفكار الانتحارية، والتعبير عنها أحيانًا وخاصة لدى المراهقين.
  • محاولة إنه يؤذي نفسه.
  • حالات خوف غير مبررة أو جديدة عليه (فوبيا)
  • ظهور مشاكل في المدرسة، الرغبة في الغياب كتير أو يسقط في الامتحانات أو يجيب درجات وحشة وتفاعله أقل في الفصل.
  • التغييرات في سلوك النظافة الشخصية عنده مثلًا: رفضه الاستحمام بشكل متواصل أو الاستحمام بشكل زيادة عن الطبيعي.
  • العودة إلى السلوكيات الرجعية أحيانًا (مثال: مص الإبهام – يحط صباعه في بقه كالرضيع).
  • التهرب من البيت أو المدرسة.
  • الاعتناء زيادة عن اللزوم بأخواته الأصغر منه أحيانًا، وخوفه عليهم لسبب غير واضح.
  • الكوابيس أو التبول في الفراش.
  • ممارسة بعض السلوكيات الجنسية غير اللائقة.

إزاي نقدر نحمي أولادنا مسبقًا من الاعتداء الجنسي من قبل ما يحصل؟

في الوقت اللي بنعيش فيه أصبح عنصر الأمان مش متوفر في كتير من الأوقات، وحتى الاعتداء أو التحرش الجنسي بقى له أشكال متنوعة مواكبة للعصر، التكنولوجيا ماخلتش حضرتك، وعليه فإنت محتاج تأمن أطفالك حتى عند تواصلهم مع العالم الخارجي والافتراضي. دي بعض النصايح اللي بنقترحها عليكم عشان نقدر نحمي أولادنا من أي خطر سواء اعتداء جنسي أو غيره ونكون علاقة تواصل ناجحة معاهم، ونخليهم قادرين على حماية نفسهم في الحياة على أرض الواقع. النصايح بتركز على نقطتين بالأساس:

أولًا: شارك وخليك جزء من حياة ابنك.

  • اهتم بتفاصيل حياتهم اليومية: خليهم يحكوا لك عن اللي عملوه خلال اليوم، ومع مين من أصحابهم؟ لعبوا إيه في وقت الـBreak أو الفسحة عندنا؟ هل مبسوطين في المدرسة؟ إيه الأنشطة اللي عملوها واللي ماعملوهاش؟
  • اتعرف على الناس في دواير طفلك الاجتماعية: بيقضي الوقت في المدرسة مع مين؟ بيروح المدرسة مع مين من أصحابه، هل قابل حد من أمهات أو أبهات أصحابه؟ الكلام عن الناس دي عادي وبصراحة بتخلي الطفل يحس بالراحة لما ييجي يحكي معاك عنهم .
  • اختار مقدمي الرعاية بعناية: مقدمي الرعاية يندرج تحتهم : مشرفة الباص والدادة في المدرسة والمدرسين والمدرب في النادي والدادة في البيت أو جليسة الأطفال – (baby sitter)، ماينفعش تأمن على طفلك مع أي حد، لازم تبقى عارف كويس مين حواليه وليهم تواصل دائم أو مباشر معاه.
  • اتكلم بصراحة عن القضايا المشابه اللي مطروحة وسائل الإعلام: من الأخر ماتقلبش التليفزيون لو جت فقرة فيها تغطية لواحدة من حوادث العنف الجنسي. اسمع واتفرج مع ابنك وحاول تساله عن بعض الأمور اللي اتذكرت في أثناء البرنامج وافتح معاه كلام، اعرف منه رأيه واسأله: “هل سمعت عن حاجة من النوع ده قبل كده؟” أو “قولي يا حبيبي كنت هتعمل إيه لو كنت مكان الولد ده؟” ده بيفتح مساحات أكتر من الحرية والأمان كمان إن طفلك يتكلم معاك بصراحة لو حصل أي حاجة لا قدر الله من اعتداء أو تحرش جنسي أو ما شابه بدون ما يخبي أو يكون خايف.
  • تابع وراقب ظهور أي من العلامات التحذيرية اللي اتكملنا عنها فوق.

ثانيًا: شجع ابنك على إنه يحكي، وفر له مساحة للكلام والتعبير عن نفسه بحرية

  • لازم طفلك يعرف حدود الآخرين بالنسبة له: بمعنى إنه يعرف إن جسمه بتاعه، ماحدش له الحق في إنك يلمسه أو يمارس عليه أي نوع من السلوك يخلي الولد أو البنت مش مرتاحين، حتى في حضن الجد والجدة و القرايب وغيره من بوس وتدليل طالما بيضايق الطفل عشان يبقى في ذهنه إن ده مش أمر عادي وكمان لازم يعرف إن هو كمان مايعملش كده مع غيره من أصحابه.
  • علم طفلك إزاي يتكلم عن جسمه: منذ سن مبكرة، خليك حريص على تعليم طفلك أسماء أجزاء الجسم لأن ده هيوفر لهم القدرة على الكلام بحرية ووضوح لو حصلت أي مشكلة ليهم لا قدر الله.
  • خليك موجود – Be available: لازم تحصص وقت تقضيه مع الأولاد سواء للأب أو الأم، تقضيه بشكل حقيقي معاهم يبقى كل اهتمامك بيهم ففي الوقت ده. لازم يلاقيك، لو احتاجك عشان يحكي حاجة، يستفسر عن حاجة أو حتى كانت عنده الرغبة إنكم تعملوا حاجة سوا تشوفوا فيلم، تلعبوا لعبة إلخ.
  • اشعر طفلك بالأمان وحرره من الشعور بالذنب وإلقاء اللوم عليه: كتير من اللي بيمارسوا الاعتداء على الأطفال أو التحرش الجنسي بيعتمدوا على تهديد الأطفال وتخويفهم لضمان إن الموضوع يفضل سر وما يتعرفش. لازم ابنك يحس بالأمان وإنك مش هيعاقب لو اتكلم عن حاجة من النوع ده حصلت له.
  • وفر لطفلك مساحة لطرح مواضيع جديدة: خلي الفرصة متاحة لطفلك عشان يعبر عن مشاكله الخاصة أو الأفكار اللي بتدور في دماغه عن طريق الأسئلة مفتوحة ، مثال: ”في حاجة تحب تتكلم عنها؟“ أو ”كنت بتفكر في إيه خلينا نفكر سوا مع بعض؟“ أو ”في حاجة أقدر أساعدك فيها؟“

النصايح دي مش بس للأب والأم، بالعكس جزء كبير منها ينطبق على سياسات الأمان المتبعة في المدارس المفروض إلى جانب بعض الإجراءات التانية الخاصة بالمدارس كمنشأة تعليمية، منها:

  • وجود كاميرات تكشف كامل مساحة المدرسة خاصة لو كانت مساحتها مهولة كحال أغلب المدارس الدولية.
  • وجود المشرفين بشكل دائم في مختلف الأماكن في المدرسة، فكرة إن يكون في مكان في المدرسة شبه مهجور أو متطرف مايتسمعش فيه صريخ ابن يومين دي مرفوضة تمامًا ولازم أولياء الأمور يبقوا متابعين الأمور دي للتقليل من فرص وقوع أي من حوادث تحرش حنسي أو عنف يمارس ضد الأطفال في العموم.
  • دور الأخصائي الاجتماعي في المدرسة، من أكتر الأمور المهمة والحيوية في مسائل زي دي، توفير الدعم النفسي والاجتماعي، وطرح وسائل مساعدة وتوجيه لأولياء الأمور دور مفروض لا يتم إغفاله.
  • وضع سياسات للمدرسة، وتوفير التدريب والدعم المستمر عشان يتاح  لجميع العاملين في المدرسة فهم السياق الاجتماعي للاعتداء الجنسي ويتعرفوا على الإجراءات اللازم اتخاذها في وقت مبكر لوقف الاعتداء الجنسي على الأطفال.
  • خلق توعية عامة عند الأطفال بأمور زي دي كالثقافة الجنسية عموما ، والتحرش الجنسي والأنواع دي من الممارسات عشان الطفل يكون فاهم ويقدر يحمي نفسه ويتصرف لو واجه الموقف نفسه.
  • خلق بيئة مدرسية خالية من العنف من خلال إيجاد حلول لوقف البلطجة “Bullying” ومضايقات الأطفال لبعضهم، وتشجيع الموظفين والطلاب وطاقم التدريس على تطوير مهارات تواصلهم لخلق علاقات اجتماعية صحية ومحترمة.

في الأخر الكلام ده كله مش هيكون له أي لزوم، لو أنت مش موجود بشكل حقيقي في حياة ابنك! أنا مقدرة ومفهوم عندي إن الأب والأم مطحونين تحت ضغوط الحياة المادية لكن توفير الفلوس عشان أدخل ابني مدارس بألاف الجنيهات، وأشترك له في نادي بمبلغ وقدره في السنة وغيره من توفير أقصى ما يمكن تحقيقه من وسائل رفاهية مش هيساعد أولادنا ولا هيدعمهم ويخليهم قادر على مواجهة الحياة وحماية نفسهم وتكوين شخصية سوية وقوية بشكل حقيقي، لو إحنا مش موجودين وبنشاركهم في الرحلة دي.


المصادر:

تعليقات

comments

(Visited 242 times, 1 visits today)

اترك رد